أثير-جميلة العبرية
كيف تتشكل صورة بلد ما في ذاكرة زائريه؟ وما الذي يدفع أسرة إلى اختياره وطنًا لعقود، وأخرى إلى فتح بيتها لأطفال الحي؟ وكيف تحتفظ مدن المستقبل بدفء الجيرة؟
أسئلة تجمعها فعالية “ليلة عيش عُمان” بمركز التجربة والمبيعات مساء اليوم الثلاثاء وذلك عبر أربعة أفلام تقترب سيناريوهاتها من تفاصيل الإنسان والمكان، وتقدم حكايات عن الهوية والانتماء وجودة الحياة.
وترى “أثير” أن الأعمال تتيح قراءة جانب من القوة الناعمة العُمانية، وذلك عبر ما تتركه التجربة الإنسانية من أثر، فالمقهى الذي يحمل هويته إلى لندن، والأسرة التي تختار البقاء في مسقط، والمكتبة التي تجمع الجيران، جمعها تقدم صورًا عن البلد عبر الحياة فيه والتفاعل مع أهله، فيما يفتح التخطيط العمراني سؤالًا عن كيفية صون هذه الروابط في مدن المستقبل؟
الفيلم الأول: “عُمان، 95 أكسفورد ستريت”

يتتبع الفيلم كواليس التجهيز لمعرض “عيش عُمان” في لندن، بعيون لؤي الصولي، صاحب مقهى “بنكان”، مرافقًا رحلته من مسقط إلى العاصمة البريطانية، وتجربة المعرض على مدى 14 يومًا.
ومن خلال هذه الرحلة، يقترب العمل من الجهد الذي يقف خلف تقديم عُمان إلى جمهور جديد، ومن التفاصيل الإنسانية التي تمنح حضورها خصوصيته، إذ تصبح تجربة صاحب مشروع محلي مدخلًا للتعريف بالبلد، وتتحول الهوية إلى تجربة يتفاعل معها الزائر ويتذكرها.
وتفتح الحكاية زاوية تتصل بدور أصحاب المشروعات في تقديم ثقافتهم خارج الحدود، وما تحمله مشاركاتهم من فرص للتواصل وبناء صورة عن عُمان تنبع من تجارب أبنائها.
الفيلم الثاني: “ما زلنا نختار عُمان”

يروي الفيلم حكاية ديفيد وليزلي ستوري اللذين قدما إلى مسقط عام 1955، وقررا البقاء فيها طوال العقود التالية، مقدمًا تجربة إنسانية تتشكل فيها علاقة بالوطن عبر المودة والسنوات المشتركة.
وتنقل الحكاية الاهتمام من لحظة الوصول إلى معنى الاستمرار، فما الذي يجعل مكانًا جزءًا من حياة الإنسان وذاكرته؟ وكيف تتحول الإقامة إلى انتماء؟ ومن هذه الزاوية، يمنح الفيلم مفهوم جاذبية المكان بُعدًا إنسانيًا، يرتبط بما ينشأ بين الناس من علاقات وما يجدونه في حياتهم اليومية من أسباب للبقاء.
الفيلم الثالث: “مكتبة عائلة أولسون”

يسلط الفيلم الضوء على مبادرة أهلية أنشأتها عائلة أولسون الأمريكية عند شاطئ الغبرة، حين فتحت بيتها ومكتبتها للناس وأطفال الحي، لتنشأ مساحة تشجع القراءة وتتيح اللقاء اليومي والتواصل بين الجيران.
وتقدم المبادرة زاوية عن مشاركة السكان في صناعة الحياة داخل أحيائهم، فالمكتبة تجمع بين إتاحة المعرفة وتقوية العلاقات، وتوضح كيف يمكن لفكرة فردية بسيطة أن تمنح الحي نقطة التقاء، وأن تجعل المقيمين فيه شركاء في إثراء حياته الاجتماعية والثقافية.
الفيلم الرابع: “مدينة السعادة”
ينطلق الطفل عِمران في رحلة خيالية تبدأ بسؤال لجده عن سر بساطة الماضي وسعادته، وتقوده كرة طائشة إلى سبلة تقليدية، ثم إلى نموذج لمدينة مستقبلية مخططة بعناية.
ومن خلال هذه الرحلة، يصل الفيلم بين قيم الترابط القديمة ومفاهيم التخطيط الحديث، ويطرح تصورًا لمدينة تضع الإنسان في المقدمة، وتقرب مسكنه من احتياجاته اليومية، وتوفر بيئة تساعد على التواصل وتحد من العزلة والازدحام.
وتمنح هذه الزاوية مفهوم الاستدامة بُعدًا اجتماعيًا، يرتبط بقدرة المدينة على الاحتفاظ بروح التجمع، وترجمة دفء العلاقات إلى مساحات وخدمات تدعم جودة الحياة.
وتولّى فريق الهوية والتواصل بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني العمل على الأفلام الثلاثة الأولى، فيما يأتي فيلم “مدينة السعادة” بإشراف الوزارة وإنتاجها، وتنفيذ شركة “اكسباند”، لتجمع “ليلة عيش عُمان” أربع حكايات تفتح حوارًا حول ما يمنح المكان جاذبيته، وكيف يسهم الإنسان في تشكيل صورته وصناعة مستقبله.





