أثير – جميلة العبرية
مع توزع المشروعات الإسكانية والخدمية على المحافظات، تتساءل “أثير”، كيف تسهم هذه المشروعات في توسيع خيارات الاستقرار خارج العاصمة؟ وهل يقود تكامل المسكن والعمل والخدمات إلى خريطة أكثر توازنًا للتنمية؟
ووفق رصد “أثير” للاتفاقيات والمشروعات المعلنة خلال معرض ومؤتمر العمران والبيت والبناء، الذي أُقيم من 5 إلى 8 أكتوبر 2026، والإعلانات اللاحقة في المحافظات حتى 25 أكتوبر، يتنوع الحراك بين تطوير الأحياء السكنية، واستكمال المرافق، ودعم الإسكان الاجتماعي، وتهيئة الأنشطة الاقتصادية التي تحتاج إليها المجتمعات للاستمرار والنمو.
ماذا حملت اتفاقيات “أكتوبر العمران”؟
شهد افتتاح المعرض والمؤتمر توقيع 20 اتفاقية للشراكة والتطوير وإسناد المناقصات، لمشروعات سكنية وخدمية وسياحية تتجاوز قيمتها الاستثمارية مليار ريال عُماني، موزعة داخل محافظة مسقط وخارجها، وتشمل هذه القيمة قطاعات متعددة، ولا تقتصر على الإسكان.
وفي الجانب السكني، برزت ثماني اتفاقيات ضمن مشروعات الأحياء والمخططات السكنية المتكاملة “صروح”، بقيمة إجمالية تقارب 186.6 مليون ريال عُماني، توزعت على ست محافظات، إلى جانب اتفاقيات أخرى في مدينتي الثريا وخزائن، ومرافق بمخطط كمزار السكني.
الداخلية، ثلاثة مواقع سكنية وخدمات تتوسع
شملت اتفاقيات “صروح” في محافظة الداخلية ثلاث مشروعات، في السيح الأحمر بولاية بدبد باستثمار يقارب 20.86 مليون ريال، وويهي المر بولاية بهلاء بنحو 13.32 مليون ريال، وردة البوسعيد بولاية نزوى بنحو 28.83 مليون ريال.
وتواصل الحراك في 12 أكتوبر، حين وقّعت المحافظة 33 عقدًا تنمويًا واستثماريًا، شملت ثمانية عقود خدمية وتنموية بأكثر من ستة ملايين ريال، و25 عقدًا استثماريًا بإيرادات متوقعة تتجاوز 1.8 مليون ريال، وتضمنت طرقًا ومتنزهات ومرافق سياحية وتجارية، وهي عناصر تدعم البيئة المحيطة بالتجمعات السكنية، مع اختلاف الإيرادات المتوقعة في طبيعتها عن تكلفة تنفيذ المشروعات.
جنوب الباطنة، السكن بالقرب من الاقتصاد
وفي محافظة جنوب الباطنة، شملت اتفاقيات الافتتاح مشروع حي الأمجاد بولاية الرستاق بقيمة تقارب 2.75 مليون ريال، واتفاقية مع مجموعة مدى لتطوير حي سكني متكامل بمدينة خزائن الاقتصادية بقيمة 50 مليون ريال عُماني، ليحضر السكن ضمن مكونات مدينة تحتضن أنشطة اقتصادية متنوعة.
وفي 19 أكتوبر، شهد ملتقى “مدن سعيدة للجميع” ببركاء توقيع 29 عقد انتفاع زراعيًا وصناعيًا باستثمارات تجاوزت 5.4 مليون ريال، موزعة على بركاء والمصنعة والرستاق ووادي المعاول ونخل، بما يضيف أنشطة إنتاجية يمكن أن تدعم فرص العمل واستقرار السكان.
شمال الباطنة والبريمي، خيارات سكنية جديدة
وفي شمال الباطنة، وُقّعت اتفاقية تطوير مشروع حي الرفعة بولاية صحار بقيمة 4.85 مليون ريال عُماني، فيما شملت اتفاقيات محافظة البريمي مشروعًا في الخضراء الجديدة باستثمار يقارب 12.04 مليون ريال.
وعرضت شمال الباطنة خلال مشاركتها في “أكتوبر العمران” مشروعات واجهة شناص البحرية وكورنيش صحم وممشى الطيب ومشروع الدرة بالخابورة، وهي مشروعات ترتبط بتطوير المرافق العامة وجودة الحياة في المحافظة، وقد وردت في إعلان المشاركة بوصفها مشروعات معروضة، دون الإشارة إلى توقيع اتفاقيات جديدة لها خلال الحدث.
ظفار، حضور سكني في طاقة
وفي محافظة ظفار، شملت اتفاقيات 5 أكتوبر تطوير مشروع سكني بولاية طاقة يضم 580 وحدة سكنية، بقيمة استثمارية معلنة تبلغ 47 مليون ريال عُماني، ليضيف خيارات سكنية جديدة إلى المحافظة، ويطرح سؤال تكاملها مع الخدمات وفرص العمل.
وشهدت اتفاقيات 7 أكتوبر أيضًا توقيع اتفاقية تطوير مجمع “مدانا” السياحي المتكامل، بين وزارة التراث والسياحة وشركة ظفار للسياحة، باستثمارات تتجاوز 400 مليون ريال، وقد جرى توقيع الاتفاقيتين ضمن فعاليات “أكتوبر العمران” في مسقط.
مسندم وجنوب الشرقية، خدمات ومساكن
وفي مسندم، أُسندت مناقصتا إنشاء مدرسة حكومية ومركز صحي في مخطط كمزار السكني إلى شركة الصاعق، بقيمة إجمالية تبلغ خمسة ملايين ريال، لتبرز أهمية المرافق التعليمية والصحية في استكمال المجتمعات السكنية.
كما وقّعت المحافظة في 8 أكتوبر مذكرة تفاهم مع شركة الصاروج للتطوير، لتطوير البنية الأساسية والاستثمارية لمشروع خليج أيمس، وتتضمن رؤيته الأولية واجهة بحرية ومرسى للقوارب ومرافق سياحية وخدمية.
وفي جنوب الشرقية، وُقّعت في 7 أكتوبر اتفاقية بين وزارة الإسكان والتخطيط العمراني ومكتب المحافظ ومؤسسة اليسر للأعمال الخيرية، لبناء 46 وحدة سكنية في مخطط النهضة بولاية مصيرة، بما يعزز حضور الإسكان الموجه للأسر المستحقة ضمن الحراك العمراني.
مسقط، تطوير الأحياء واستكمال المرافق
وفي محافظة مسقط، شملت الاتفاقيات مشروع فلج الشام بولاية بوشر بقيمة 57 مليون ريال، واتفاقيتي تطوير أحياء بمدينة الثريا بقيمة إجمالية تبلغ 100 مليون ريال، إلى جانب إعداد المخطط التفصيلي لمرحلتها الثالثة.
وفي مدينة السلطان هيثم، تضمنت التعاقدات إنشاء مجمع تأهيلي للأشخاص ذوي الإعاقة ودار لرعاية كبار السن بأكثر من 12 مليون ريال، وأعمال تحويل مجرى الوادي بأكثر من 14 مليون ريال، واتفاقية لتنفيذ مسار رياضي وصحي، بما يجمع بين تطوير المدينة واستكمال مرافقها وحمايتها.
وأين تقع الظاهرة وشمال الشرقية والوسطى؟
في محافظة الظاهرة، شهدت ولاية ضنك في 20 أكتوبر توقيع خمس اتفاقيات تنموية بمساهمات تقارب 200 ألف ريال، لدعم التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والرياضة وقطاعات مجتمعية أخرى، وهي خدمات ترتبط بجودة الحياة واستقرار الأسر، وإن كانت الاتفاقيات المعلنة خدمية وليست لبناء وحدات سكنية.
وفي شمال الشرقية، تناولت فعالية “أكتوبر العمران” بإبراء تطوير المدن المستدامة والحلول الإسكانية وتقنيات البناء الصديقة للبيئة، أما في محافظة الوسطى، فقد جرى استعراض الفرص الاستثمارية في واجهة الدقم البحرية، وارتباطها بالمطار والميناء والطرق والمشروعات الاقتصادية، بما يعكس حضور التخطيط والترويج للاستثمار إلى جانب المشروعات الجاري تطويرها في المحافظات.
متى يتحول هذا الحراك إلى توازن عمراني؟
تنسجم هذه المشروعات مع توجه قانون التخطيط العمراني نحو تنمية إقليمية متكاملة تعزز الميزات النسبية للمحافظات، وتحمي البيئة وتراعي التكيف مع تغير المناخ.
ومن منظور تخطيطي، يتوقف أثرها على اتصال المسكن بالعمل والخدمات والنقل، وكفاءة استخدام المياه والطاقة، ومراعاة مخاطر الأودية والظروف الساحلية، فحين تكتمل هذه العناصر، تتسع خيارات الأسرة للاستقرار في محافظتها، ويصبح المشروع السكني جزءًا من اقتصاد محلي يدعم الحياة حوله.






