تفاصيل مبنى “ذاكرة عُمان”: رحلة في رحاب المخطوط والكتاب والذاكرة الوطنية

عن الكاتب

د.محمد بن حمد العريمي
د.محمد بن حمد العريمي

باحث ومختص في التاريخ العماني

تفاصيل مبنى “ذاكرة عُمان”: رحلة في رحاب المخطوط والكتاب والذاكرة الوطنية
مبنى “ذاكرة عُمان”
أثير- د. محمد بن حمد العريمي
لم تكُن زيارتي إلى مركز “ذاكرة عُمان” زيارةً لمكتبةٍ تضم رفوفًا من الكتب فحسب، بل هي اقتراب من مشروع ثقافي متكامل يسعى إلى أن يمنح الذاكرة العُمانية حياة جديدة؛ يبدأ بالبحث عن المخطوط والوثيقة، ويمر بجمعهما وحفظهما وترميمهما ورقمنتهما، ثم تحقيق ما تحمله تلك الأوعية من معرفة، وصولًا إلى النشر وإتاحتها للباحث والقارئ.
هذا الانطباع كان حاضرًا بقوة خلال زيارتي للمركز ولقائي بعدد من مسؤوليه وباحثيه، والتجول بين أقسامه ومرافقه؛ حيث تكشف الزيارة عن حجم العمل الذي يجري بعيدًا عن واجهة الكتاب المطبوع، وعن سلسلة طويلة من الجهود العلمية والفنية التي تسبق وصول النص التراثي إلى يد القارئ.

مؤسسة للذاكرة العُمانية

أُشهِر مركز ذاكرة عُمان رسميًا في عام 2013م، بوصفه مؤسسة علمية ثقافية تُعنى بالتراث الفكري العُماني والذاكرة العُمانية، ومسجلة لدى وزارة الثقافة والرياضة والشباب تحت لائحة المراكز الثقافية، وقد جاء تأسيسه استجابةً للحاجة إلى الكشف عن مكنونات التراث الفكري العُماني، وجمع الجهود المتعلقة بإحيائه وخدمة الباحثين.

وخلال التجول في أروقة المركز تبدو هذه الرؤية واضحة في تعدد مسارات العمل؛ فالمركز لا يقف عند حدود جمع الكتب والمخطوطات، وإنما يقوم نشاطه على أربعة أركان مترابطة: البحث والجمع والتوثيق، وحفظ البيانات والتصنيف والفهرسة، وتحقيق التراث والدراسات والنشر، إلى جانب الخدمات الرقمية والإعلام والتواصل.
وهذه الحلقة المتكاملة ربما كانت أبرز ما لفت انتباهي في الزيارة؛ فالتراث هنا لا يُتعامل معه باعتباره مادة قديمة تُحفظ في الخزائن، وإنما مادة معرفية تبدأ رحلتها من البحث عنها وتوثيقها، ثم حفظها ومعالجتها، وتنتهي -متى توافرت شروط التحقيق والنشر- في كتاب أو دراسة أو قاعدة بيانات يستطيع الباحث الرجوع إليها.

من المخطوط إلى الصورة الرقمية

كان من المحطات اللافتة مشاهدة الأجهزة المستخدمة في تصوير المخطوطات ورقمنتها، ورؤية المخطوط مفتوحًا أمام جهاز التصوير، بينما تظهر صفحاته بتفاصيلها على شاشة الحاسب.
ويشير المركز إلى أنه استحدث قسمًا للرقمنة ووفر التقنيات اللازمة له منذ عام 2017م، وأن المشروع أتاح رقمنة عشرات الآلاف من المواد المنتمية إلى عشرات الخزائن والمجموعات الخاصة، ولا تقتصر هذه المواد على المخطوطات، بل تشمل كذلك الوثائق وأوائل المطبوعات والكتب النادرة والصحف والمجلات والصور.
وهنا تظهر أهمية الرقمنة من زاويتين؛ فهي من جهة تسهم في حفظ نسخة رقمية من المادة الأصلية وتقليل الحاجة إلى تداولها المباشر، ومن جهة أخرى تفتح المجال أمام الباحثين للاستفادة منها بوسائل حديثة تتجاوز قيود المكان والخزانة الخاصة.
وتتجسد هذه الرؤية كذلك في “الخزانة العُمانية”، التي يقدمها المركز بوصفها منصة مركزية لفهرسة الخزائن والمجموعات الخاصة للمخطوطات في سلطنة عُمان، إضافة إلى المخطوطات العُمانية الموجودة في بلدان العالم. كما يقدم “ديوان التراث” بوصفه محركًا بحثيًا ومكتبة إلكترونية لنصوص التراث الفكري العُماني.

“بيت الترميم”، حين يُمنح المخطوط عمرًا آخر

من المشاهد التي تستوقف الزائر قسم الصيانة والترميم؛ فالكتاب القديم لا يحتاج دائمًا إلى قارئ أو محقق أولًا، بل قد يحتاج قبل ذلك إلى من ينقذه ماديًا من آثار الزمن والرطوبة والحشرات والتلف وسوء الحفظ.
وخلال الزيارة اطلعت على جانب من أعمال بيت الترميم، الذي يعمل في صيانة المخطوطات والمطبوعات القديمة ومعالجتها وترميمها وتجليدها، إلى جانب الإسهام في تجهيز أماكن الحفظ. ويشير مركز ذاكرة عُمان إلى أنه شجع إنشاء مؤسسة متخصصة لهذا الغرض، واحتضن مبناه الجديد هذه المؤسسة في إطار التعاون في صيانة أوعية التراث الفكري.
واللافت هنا أن الترميم ليس مجرد إصلاح ظاهر للورق أو التجليد؛ وإنما عمل فني متخصص يهدف إلى إطالة عمر المادة التاريخية مع المحافظة قدر الإمكان على طبيعتها الأصلية.
ومن هنا يكتسب الشعار الذي يرفعه بيت الترميم: “نمنح المخطوط عمرًا آخر” دلالة عملية، فهو يلخص مرحلة شديدة الأهمية من رحلة المخطوط بين الخزانة القديمة وفضاء البحث العلمي الحديث.

تحقيق التراث.. إعادة النص إلى الحياة

غير أن المحافظة على المخطوط ماديًا لا تكفي وحدها؛ إذ تأتي بعد ذلك مهمة علمية أخرى تتمثل في قراءة النصوص وتحقيقها ومقابلة نسخها وضبطها والتعريف بها، ثم إخراجها بصورة علمية تتيح للباحث والقارئ التعامل معها.
وقد شاهدت خلال الزيارة جانبًا من الحضور الكبير لإصدارات المركز، التي تتنوع بين تحقيق المخطوطات والدراسات التاريخية واللغوية والأدبية، وفهارس المخطوطات، والأعمال المترجمة، وغيرها.
وتكشف رفوف الإصدارات عن جانب من ثمرة المشروع؛ فبين المخطوط الذي يظهر على شاشة جهاز الرقمنة والكتاب المطبوع الموضوع على الرف رحلة طويلة من الجمع والفهرسة والقراءة والمقابلة والتحقيق والتحرير والإخراج والطباعة.
ولهذا فإن نشاط النشر في المركز لا يبدو منفصلًا عن بقية أعماله، وإنما يمثل المرحلة التي تنتقل فيها المادة التراثية من نطاق الحفظ إلى نطاق التداول المعرفي.

الكتاب العُماني يعود إلى القارئ

من الجوانب المهمة التي لمستها خلال الزيارة الاهتمام بإعادة تقديم جانب من التراث العُماني للقارئ المعاصر؛ سواء بتحقيق نصوص لم يسبق نشرها، أو إعادة إخراج أعمال تراثية، أو إعداد الدراسات والفهارس التي تساعد الباحث على الوصول إلى المادة التاريخية.
وهذا الدور مهم خصوصًا مع وجود جزء كبير من التراث الفكري العُماني موزعًا بين خزائن أسرية وخاصة، أو محفوظًا في صورة مخطوطات ووثائق وأوائل مطبوعات يصعب على عموم الباحثين الوصول إليها، ومن ثم فإن قيمة المشروع لا تقاس بعدد الكتب المنشورة وحده، وإنما بما يسبق الكتاب من عملية إنقاذ للمادة الأصلية، وما يصاحبه من فهرسة وتوثيق، وما يعقبه من إتاحة للمعرفة وإدخال النص مجددًا في حركة البحث والدراسة.

مطبعة داخل المركز.. اكتمال دورة الكتاب

من التطورات التي لفتت انتباهي خلال الزيارة إنشاء مطبعة ملحقة بمقر مركز ذاكرة عُمان، في خطوة تعزز قدرة المركز على إنجاز مشروعاته العلمية والنشرية، وتختصر جانبًا من المراحل التي يمر بها الكتاب منذ إعداد مادته العلمية وحتى خروجه في صورته المطبوعة.
وقد شاهدت خلال جولتي جانبًا من التجهيزات الحديثة التي زُوّدت بها المطبعة، ومن بينها المعدات المخصصة لأعمال الطباعة وتجهيز الورق وقصّه، بما يخدم إصدارات المركز وما يقوم عليه من مشروعات في تحقيق التراث العُماني والدراسات والفهارس وإعادة نشر الكتب.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من طبيعة العمل الذي يقوم به “ذاكرة عُمان”؛ فالمركز يبدأ في كثير من مشروعاته بالبحث عن المخطوط وجمع نسخه وتصويرها ورقمنتها، ثم فهرستها ودراستها وتحقيق نصوصها ومراجعتها وإعدادها للنشر، لتأتي المطبعة بوصفها حلقة أخرى في هذه السلسلة، وتقرّب المركز من امتلاك دورة متكاملة لصناعة الكتاب التراثي داخل منظومته.
وبذلك تتجاور في مقر واحد مراحل متعددة من حياة الكتاب: مخطوط قديم يُحفظ ويُرمم، وجهاز حديث يرقمن صفحاته، وباحث يعيد قراءة نصه وتحقيقه، ثم تجهيزات طباعية تسهم في تحويل حصيلة ذلك العمل إلى كتاب يصل إلى رفوف المكتبات وأيدي القراء.
وهو مشهد يلخص بصورة عملية الفكرة التي يقوم عليها المركز: ألا يبقى التراث محفوظًا في خزائنه فحسب، وإنما أن ينتقل من الحفظ إلى التحقيق، ومن التحقيق إلى النشر، ومن النشر إلى القارئ.

المؤتمرات.. نقل التراث العُماني إلى فضاء أوسع

لم يقتصر نشاط ذاكرة عُمان على العمل داخل غرف المخطوطات والتحقيق والنشر؛ بل امتد إلى تنظيم المؤتمرات واللقاءات العلمية داخل السلطنة وخارجها.
ومن أبرز هذه الأنشطة سلسلة المؤتمرات العلمية الدولية التي نظمها المركز بالتعاون مع الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، وتناولت موضوعات متعددة من بينها الدور العُماني في وحدة الأمة، وخدمة اللغة العربية، والعلاقات العُمانية مع جنوب شرق آسيا والصين واليابان، والرسالة الحضارية للأدب العُماني، وحركة الطباعة العُمانية، وخدمة القرآن الكريم وعلومه، وترجمة التراث العُماني.
وتكشف هذه الموضوعات عن محاولة إخراج دراسة التراث العُماني من نطاقه المحلي إلى فضاء أوسع، وربطه بتاريخ العلاقات الثقافية والحضارية لعُمان، وإتاحة الفرصة لباحثين من دول مختلفة لدراسته.
كما تحولت بعض أعمال تلك المؤتمرات إلى إصدارات علمية، ومن ذلك المؤتمر السادس حول “الدور العُماني في خدمة القرآن الكريم وعلومه”، الذي شارك فيه باحثون من دول عربية وآسيوية متعددة، واشتمل على 38 ورقة علمية، ثم نُشرت أبحاثه في كتاب.

“الذاكرة”.. مجلة فصلية تفتح نوافذ جديدة على التراث العُماني

من أوجه النشاط العلمي التي توقفت عندها خلال زيارتي لمركز ذاكرة عُمان، مجلة “الذاكرة”، وهي مجلة فصلية تراثية متخصصة يصدرها المركز، وتمثل امتدادًا لرسالته في خدمة التراث الفكري العُماني، وإخراجه من نطاق الحفظ والفهرسة إلى فضاء البحث والدراسة والنشر والتعريف.
وتكشف أعداد المجلة عن تنوع واضح في موضوعاتها؛ فهي لا تقتصر على نشر الدراسات المتعلقة بالمخطوطات فحسب، وإنما تتناول الوثائق، والكتب النادرة، وتاريخ الطباعة، والتحقيق، والشخصيات العلمية، وغيرها من القضايا المتصلة بالتراث العُماني وصلاته بمحيطه العربي والإسلامي.
ومن خلال الاطلاع على عدد من أغلفتها، يظهر هذا التنوع بوضوح؛ فمن موضوعاتها نوادر من المخطوطات غير العُمانية المحفوظة في سلطنة عُمان، والمخطوطات العُمانية المهاجرة، والسجلات الخاصة وقيمتها التراثية والحضارية، والمخطوطات النَّزْوية بين الواقع والمأمول، إلى جانب التعريف بمخطوطات ونسخ نادرة ودراسة تاريخ الكتاب والطباعة.
كما تمنح المجلة مساحة لأعمال الباحثين والمتخصصين، وللتعريف بالمشروعات العلمية التي ينفذها المركز، فضلًا عن متابعة المؤتمرات والملتقيات والجهود المتعلقة بصيانة المخطوطات وترميمها وتحقيقها.
ولعل أهمية “الذاكرة” تكمن في أنها تجعل من التراث مادةً متجددة للبحث والحوار؛ فالمخطوط الذي يُجمع ويُصوَّر ويُحفظ في المركز قد يتحول إلى موضوع لدراسة علمية، أو مادة لتحقيق جديد، أو نافذة تكشف جانبًا غير معروف من التاريخ الثقافي العُماني.

من الخوير إلى المعبيلة، مقر جديد يتسع لذاكرة عُمان

مع اتساع أعمال مركز ذاكرة عُمان وتنوع مشروعاته، برزت الحاجة إلى مقر أكثر اتساعًا وقدرة على استيعاب الأنشطة المتعددة التي يقوم بها المركز؛ فكان الانتقال إلى المبنى الجديد في منطقة المعبيلة بمحافظة مسقط، على الطريق السريع، خطوة مهمة في مسيرته المؤسسية.
ويكشف المبنى الجديد منذ الدخول إليه عن التحول الذي شهده المركز؛ إذ لم يعد المكان مجرد مقر إداري، وإنما أصبح فضاءً متكاملًا للعمل الثقافي والتراثي، يضم مرافق للباحثين، وأقسامًا لحفظ المخطوطات والوثائق ورقمنتها، ومرافق للصيانة والترميم، إلى جانب المكتبة والإصدارات، وقاعات ومرافق للأنشطة العلمية والثقافية.
وقد أتاح المقر الجديد للمركز أن يجمع تحت سقف واحد حلقات متعددة من العمل على التراث؛ من استقبال المادة التراثية وتوثيقها، إلى تصويرها ورقمنتها وحفظها، ثم دراستها وتحقيقها ونشرها وطباعتها، وهو ما شاهدته بوضوح خلال جولتي في مرافقه.
وتحمل إحدى اللوحات المثبتة في المبنى توثيقًا لافتتاح المقر الجديد، وتشير إلى اسم الشخصية التي تكفلت بإنشاء المقر وهو الشيخ يعقوب بن حمد بن سليمان الحارثي، كما تشير إلى أن افتتاحه كان في رمضان المبارك 1442هـ الموافق أبريل 2021، لتبدأ معه مرحلة جديدة في مسيرة “ذاكرة عُمان”.
ويمنح موقع المبنى في المعبيلة وعلى أحد المحاور الرئيسة في محافظة مسقط المركز حضورًا أوضح، في الوقت الذي يعكس فيه تصميمه ومرافقه تطور المشروع من مبادرة معنية بجمع التراث العُماني وخدمته إلى مؤسسة ثقافية تتكامل فيها عمليات الحفظ والرقمنة والتحقيق والنشر والترميم والطباعة والبحث العلمي.

لقاء الباحثين.. الجانب الآخر من الزيارة

بقدر أهمية ما شاهدته من أجهزة ومخطوطات وكتب، كان اللقاء بعدد من مسؤولي المركز وباحثيه جزءًا مهمًا من الزيارة؛ إذ أتاح لي التعرف عن قرب على طبيعة العمل اليومي الذي يقف خلف هذه المشروعات.
فالعمل في التراث يحتاج إلى الباحث الذي يتتبع المخطوط والوثيقة، والمفهرس الذي يصفهما، والمتخصص الذي يتولى الحفظ والترميم، والفني الذي يقوم بالرقمنة، والمحقق الذي يقرأ النص ويقارنه بنسخه، والمراجع والمحرر والمصمم والناشر. ومن تضافر هذه الأعمال تتكون في النهاية الصورة التي يراها القارئ في كتاب محقق أو مصدر رقمي متاح.
وكان واضحًا من الأحاديث والنقاشات خلال الزيارة أن المشروع لا ينظر إلى المخطوطات والوثائق باعتبارها مقتنيات للعرض، بل مصادر لإنتاج معرفة جديدة عن التاريخ العُماني وحركته العلمية والاجتماعية والثقافية وصلاته بالعالم.

الذاكرة ليست مخزنًا للماضي

خرجتُ من مركز ذاكرة عُمان بانطباع ربما يختصر الزيارة كلها: أن حفظ التراث لا يعني الاحتفاظ بالماضي، وإنما إعادة تشغيله معرفيًا في الحاضر.
فالمخطوط الذي يبقى في صندوق مغلق قد ينجو من الضياع مدة من الزمن، لكنه يظل بعيدًا عن وظيفته المعرفية. أما حين يُجمع ويوثق، ثم يرمم ويصور ويفهرس ويحقق وينشر، فإنه ينتقل من كونه أثرًا ماديًا إلى مصدر حي للمعرفة.
وهذا ما شاهدته بصورة ملموسة في المركز؛ مخطوطات أمام أجهزة الرقمنة، وأخرى في مراحل الصيانة والحفظ، ورفوف تحمل ثمار التحقيق والنشر، ومنصات رقمية تسعى إلى جمع المتفرق وإتاحته، إلى جانب نشاط علمي عبر المؤتمرات والدراسات والصلات مع الباحثين والمؤسسات.
ولعل القيمة الأعمق لمثل هذه المؤسسات تكمن في أنها تعمل في مساحة لا تظهر نتائجها كلها سريعًا؛ فقد يستغرق الوصول إلى مخطوط سنوات، وتحقيق كتاب زمنًا طويلًا، وترميم مجموعة جهدًا دقيقًا، وفهرسة آلاف المواد عملًا متواصلًا. لكن حصيلة هذه الجهود تبقى أبعد أثرًا من عمر المشروع نفسه؛ لأنها تحفظ جانبًا من الذاكرة الوطنية للأجيال المقبلة.
وبين مخطوط تجاوز عمره قرونًا، وجهاز رقمنة حديث، وكتاب عاد إلى الحياة بعد تحقيقه ونشره، تبدو رسالة “ذاكرة عُمان” واضحة: أن التراث لا يُصان بحفظ أوراقه وحدها، وإنما بحفظ المعرفة التي تحملها تلك الأوراق، وإعادتها إلى دائرة القراءة والبحث والحياة.

شارك هذا الخبر