معلومات لمن شدّته الأبراج الدفاعية في نخل

عن الكاتب

مازن المقبالي
مازن المقبالي

محرر وكاتب صحفي

معلومات لمن شدّته الأبراج الدفاعية في نخل
الأبراج الدفاعية في مركز ولاية نخل: دراسة تاريخية في الدور والموقع وتقنيات التحصين”
أثير - مازن المقبالي
كيف أسهمت الأبراج الدفاعية في حماية ولاية نخل قديمًا؟ وما العلاقة التي ربطتها بقلعة نخل والمداخل والتضاريس المحيطة بها؟
هذه الأسئلة تناولتها ورقة بحثية بعنوان “الأبراج الدفاعية في مركز ولاية نخل: دراسة تاريخية في الدور والموقع وتقنيات التحصين”، قدمها الدكتور علي بن سعيد بن سالم الريامي، أستاذ مشارك بقسم التاريخ في جامعة السلطان قابوس، والدكتور ناصر بن حمد الهنائي، الباحث المتخصص في الآثار بالجامعة، حيث ناقشت منظومة الأبراج الدفاعية في مركز الولاية، وأدوارها التاريخية وخصائصها المعمارية وعلاقتها بالأحداث السياسية.

ثلاثة مباحث

قال الدكتور علي الريامي إن الورقة ركزت على الأبراج الدفاعية في ولاية نخل من حيث منظومتها وخصائص تحصينها، وارتباطها بالموقع الجغرافي والأحداث السياسية المختلفة.
وأوضح أن الدراسة انقسمت إلى ثلاثة مباحث رئيسية؛ تناول الأول الإطار النظري وأنواع الأبراج وخصائصها ووظائفها، فيما ركز الثاني على الموقع الجغرافي لولاية نخل والأحداث السياسية المرتبطة بالتحصينات الدفاعية، وتناول الثالث الخصائص والعناصر المعمارية للأبراج.
وأضاف أن أهمية الموضوع تكمن في الكشف عن الترابط بين الأبراج والتواصل البصري فيما بينها، مشيرًا إلى أن هذه الدراسة يمكن أن تمثل نموذجًا لفهم العلاقة بين التحصينات الدفاعية والتضاريس والموقع الجغرافي والأحداث التاريخية المرتبطة بها.

أنواع الأبراج ووظائفها

وفي حديثه عن أنواع الأبراج الدفاعية، أشار الريامي إلى وجود أبراج دائرية ومربعة وحجرية، موضحًا أن أشكالها تختلف وفق طبيعة الموقع الجغرافي والوظائف التي تؤديها.
وبيّن أن الأبراج في ولاية نخل شُيّدت فوق نتوءات صخرية، وأدت وظائف متعددة، من بينها المراقبة وتشكيل خط الدفاع الأول، إلى جانب حماية مصادر المياه والمزروعات.

شبكة ترتبط بالقلعة

وأوضحت الدراسة أن الأبراج لم تكن منشآت منفصلة، بل أجزاء من شبكة دفاعية مترابطة ترتبط بقلعة نخل، التي مثّلت مركز القيادة والاستجابة، فيما أسهم الاتصال البصري بين الأبراج في رصد التحركات ونقل الإنذارات.
وركزت الدراسة على عدد من الأبراج الواقعة في مركز الولاية، من بينها برج عاقوم، وبرج الصافية، وبرج مصلى العيد، وبرج البديعة، وبرجا الططوب الشرقي والغربي، وبرج الحمام، وأبراج عقبة الصخبر، وبرج الحنابر.
وحددت الدراسة ثلاثة محاور رئيسية للشبكة الدفاعية؛ شماليًا يمتد من برج عاقوم إلى القلعة، وغربيًا يمر عبر الصافية والأبراج المساندة، وجنوبيًا يبدأ من عقبة الصخبر ويمر ببرجي الخناجر والحمام.
وأشارت إلى أن الأبراج اعتمدت على وسائل متعددة لنقل الإنذارات، منها النار والطلقات النارية والدخان، بما يتيح رصد التحركات في المناطق الخارجية وتجميع المعلومات في قلعة نخل.

أحداث تاريخية وتوصيات للحفظ

وأبرزت الدراسة برج عاقوم بوصفه نقطة إنذار شمالية تشرف على المدخل الشمالي للبلدة، كما تربطه بأحداث عام 1923م، المعروفة تاريخيًا بـ“دخلة نخل” أو “فتح نخل”، في عهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي.
كما تناولت أدوار الأبراج في مراقبة الأراضي الزراعية وحمايتها، ورصد المداخل الجنوبية، ونقل الإنذارات حول القلعة.
وفي جانب الحفاظ على هذا الإرث، أشارت الدراسة إلى أن معظم الأبراج مهدد بالاندثار، باستثناء ثلاثة أبراج جرى ترميمها، وأوصت بإجراء مسح شامل باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، وتوثيق الأبراج والمسارات والأسواق المرتبطة بها، وإنشاء مسار تراثي يربطها بقلعة نخل.
وأكدت الدراسة أهمية التعامل مع الأبراج بوصفها شبكة مكانية وتاريخية متكاملة، بدلًا من الاقتصار على ترميم كل برج بمعزل عن محيطه، لما تمثله من شاهد على العمارة الدفاعية وتكيفها مع البيئة والتضاريس، ودورها في حماية البلدة ومواردها ومساراتها.
يُذكر أن الورقة جاءت ضمن أعمال ندوة “محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني”، التي تنظمها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتنسيق مع محافظة جنوب الباطنة، خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر 2026، وحضرتها “أثير” .

شارك هذا الخبر