رشا فاضل : وحده التسامح من يعمّر البلاد والعباد

ورقة للكاتبة والناشطة العراقية رشا فاضل في المركز الثقافي العراقي ببيروت قاربت التسامح فلسفيًا وعلميًا، وربطته بالطاقة الشخصية والتعايش في المجتمع.

رشا فاضل : وحده التسامح من يعمّر البلاد والعباد
Atheer - أثير

 

محمد جبار

 

حين تتحدّث أديبة كرشا فاضل عن التسامح ، فإنّ لغتها تتجلّى ، وأفكارها تسمو ، وهي تتدفق مشيرة إلى أهمية التسامح وضرورته في حياتنا التي تتقاذفها الصراعات “وحده مبدأ التسامح من يعمر البلاد والعباد ” كما تشير ، بل ويعمّر الأرواح ، في زمن تحكمه الفتن ، والتطاحن ، والبغضاء، مستدلة بحادثة من تاريخنا فحين فتح رسول الله عليه الصلاة والسلام مكة بعد كل مافعله اهل مكة به وباصحابه من قتل وتهجير وتعذيب واستباحة حقوق قال لأهل قريش، وهم يتوجسون منه الانتقام والتنكيل قال لهم : ماذا تظنون انني فاعل بكم ؟ قالوا اخ كريم وابن اخ كريم قال اذهبوا فانتم الطلقاء.. هنا ارسى عليه الصلاة والسلام دعائم الدولة الحقيقية

 

وذلك في ورقة قدّمتها بالمركز الثقافي العراقي ببيروت لتتناول فكر التسامح من الناحية الفلسفية والعلمية وانعكاسات هذا الفكر على الحياة الشخصية وبالتالي تأثيره على التعايش المجتمعي في مرحلة يعيش فيها العالم العربي ليس متصالحا مع نفسه ولا مع الأمم لهذا يزداد العنف وتكثر الصراعات والانتقامات،كما تقول رشا فاضل الكاتبة والناشطة العراقية التي تقيم في بيروت

 

“فحين تسامح نفسك وتدرك انها تخطيء وستخطيء كثيرا بحكم طبيعتها ستتعلم كيف تسامح الآخرين .. الذين يخطأون بحق أنفسهم ايضا وسيخطأون كثيرا مثلك ، سنتحدث قليلا من ناحية الطاقة الايجابية والسلبية التي يختزنها الجسد من المواقف التي يمر بها” ف الاحتفاظ بالأذى والرغبة بالانتقام واستذكار ماحدث لك من اوجاع وخيبات واحصاء عدد النصال التي طعنت بها سيجمع الطاقة السلبية في جسدك ويحقن خلاياك بها كلما استذكرت ذلك الاذى !

 

اعلم ان جميع من حولك سيستمرون بالاخطاء بحقك بقصد أو بغير قصد وكل يوم وتتطرق إلى من أسمتهم ضحيا الفكر التدميري قائلة” أعرف الكثير من الأشخاص يعيشون في الماضي ويشعرون بالارتياح لذلك واذا اخرجتهم للحاضر سيرتبكون، واذا حدثتهم عن التسامح سيجيبونك بفخر : نحن لاننسى من اذانا ولو بعد عمر ! في الحقيقة هؤلاء ضحايا الفكر التدميري الذاتي فهم بعدم نسيانهم لايدمرون الا انفسهم فالذي تسبب لهم بالاذى انهى مهمته ومضى ونسى الامر تاركا اياهم يتخبطون في تلك الدائرة المعتمة وفيما يتقدم العالم خطوات ومسافات ضوئية الى الامام هم يقبعون ويتراجعون خطوات الى الوراء !”

 

إن اشاعة ثقافة التسامح ضرورية في المجتمع، عبر النصوص المحاضرات كما فعلت الكاتبة رشا فاضل ، فهذا واجب الأدباء، والمثقفين في هذه المرحلة الحرجة التي تمرّ بها الأمة

 

شارك هذا الخبر