أثر الفراشة وانتخابات مجلس الشورى

دعت الكاتبة الناخبين في 2015 إلى تجاوز اعتبارات القبيلة والدين والمذهب والقرابة، واختيار مترشح كفء لمجلس الشورى، معتبرة أن التفاصيل الصغيرة قد تدفع التغيير.

أثر الفراشة وانتخابات مجلس الشورى
Atheer - أثير

أمل السعيدية

 

في رحلتي الأخيرة إلى مصر استطعت أن أعيش أجواء الانتخابات هناك، وكم أدهشني ان حس الدعابة يرافق المصريين حتى في مثل هذه الأوقات ، على الرغم من كل المشاكل التي يواجهونها ، تلك التي تتعلق بتوفير لقمة العيش في أسوأ الأحوال .
ان الدعايات الانتخابية للمجلس البرلماني في مصر تحتوي على “نكت” مضحكة ، كما ان المرشح يختار له رمزاً ليتيمز عن غيره من المرشحين ، فمنهم من اختار رمز القلم او رمز الشيشة او رمز الكف وهكذا ، ولا استطيع أن انسى استخدام السجع في جمل المرشحين المعلقة في دعاياتهم ، فواحد من المرشحين يقول “عايز تنسى أيام زمان ، صوت لهاني رسلان ” .


 

تصبح فترة الانتخابات حالة لها ظروفها التي تجعل منها أشبه باحتفال كبير ، احتفال يقرر انتصار الإنسان لكرامته ولخياراته ، انتصاره لفكرة الحكم المشترك ، لفكرة الإرادة العامة التي بدأ بها الفيلسوف روسو في كتابه “العقد الاجتماعي” لكن هذه الحالة لها شروطها ، وحتى تتحقق يجب أن نبذل جهداً كبيراً كأفراد وكمؤسسات .

 

كارل بوبر الفيلسوف النمساوي الإنجليزي أوضح في محاضرة له عنوانها “التنوير”- تحولت لكتاب في وقت لاحق – الطريق لتحقيق الديمقراطية كما هي ، تلك التي تضمن مشاركة فاعلة وحقيقية في الادارة ، فحتى صناديق الاقتراع وذهاب الناس جميعهم للتصويت لا يعني تحقق الديمقراطية من وجهة نظر كارل بوبر ، فهذا الأخير يرى ان اعتبارات مسبقة غير الكفاءة في اختيار المرشح تبطل عملية الديمقراطية ، ولعلنا هنا نشير الى هذه الاعتبارات ، إنها القبلية ، والاختيار على اساس الدين او المذهب في حالتنا هذه ، أو الاختيار لصلة القرابة ، ان هذا كله من شأنه ايصال الأشخاص غير المناسبين لمكان نحاول ونسعى للتعويل عليه ، خصوصاً وأن صلاحيات السلطة التشريعية في السلطنة كما هي الآن ليست على مستوى الطموح ، ولعل اختيارنا على اساس كفاءة الشخص يدفع بطموحنا هذا الى منطقة متقدمة ، نثبت فيها جدية رغبتنا بالتغيير .

 

ان وصول اي مرشح دون وجه حق ، يعني ببساطة اننا خسرنا امام رهان الحرية والمشاركة في التغيير ، لان انتصار القبيلة ، انتصار العرف ، يعني انتصار الاستبداد والتدرج الاجتماعي الذي ينبغي تجاوزه . والسؤال الذي يتحتم علينا الإجابة عنه: هو لماذا ارغب في التغيير ؟ في الحقيقة يبدو ان التغيير هو من يربض وراءنا ، لان المنطقة كلها تمر بحالة تغيير ملحة ، هي من تجعلنا نطالب وبصورة عاجلة ومباشرة بتغييرات جذرية . فمازالت اسعار النفط ومستقبل هذا المصدر الذي نعتمد عليه في عملية الإنتاج تؤرقنا ، فنحن في النهاية دولة ذات نظام ريعي ، تقوم الحكومة فيه برعاية مواطينها ، ومن المشاكل الأخرى الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة ، فهنالك حرب في اليمن ، وتوتر في المنطقة الشرقية في السعودية ، وتوتر قديم في البحرين . وحرب في سوريا . وظروف سيئة في لبنان ، وغيرها من المشكلات ، اضافة لصراعات الكبار على السيطرة على العالم وادخالنا بغير رغبتنا في هذه الصراعات . لهذا نطالب بمساحة اكبر من القدرة على التغيير والمشاركة بفاعلية بدلاً من الوضع القائم . قد يقول قائل ان هذا الحديث كبير جداً على موضوع المشاركة في التصويت ، هل سمعت صديقي القارئ عن أثر الفراشة ، ان رفة جناح فراشة في البرازيل قد تؤدي الى تسونامي في مكان آخر ، ان التفاصيل الصغيرة تتحكم بالتفاصيل الكبيرة ولا تستطيع صديقي القارئ أن تنكر هذا حتى على المستوى الخاص بك . علينا ان نتخلص من الاستسلام وان نذهب جميعاً لنشارك في اختيار مرشح بكفاءة عالية ، مرشح نثق انه مستعد للحديث باسمنا في مجلس الشورى ، اتذكر انني قبل سنوات كنت اتدرب لصالح صحيفة محلية ، وزرت احدى جلسات مجلس الشورى وهالني ان بعض المرشحين لا يمتلكون طريقة التفكير النقدية حتى في ابسط الموضوعات بل ان بعضهم لا يعرف القراءة والكتابة كما يجب . من المسؤول عن وصول هؤلاء؟ من هو المسؤول عن ظاهرة توريث مقاعد مجلس الشورى؟

شارك هذا الخبر