تحليل ورأيرسائل نورانية من قلب حصن الشموخ
ربط المقال المنشور في نوفمبر 2015 بين قصر الخطاب وغزارة معانيه، ودعا إلى العمل المتزن، وحماية المحبة والتعايش والسلام من أسباب الشقاق والفتن.
أثير- موسى الفرعي
من قلبِ حصن الشموخ رسائل لم يقلها جلالة الوالد القائد حفظه الله بلسانه بل بقلبه الممتلئ بالإيمان وعقله المنوّر بالمعرفة وبُعد الرؤية وإيمانه بالإنسان هنا.
سيدي وقائدي إني أراهن الدنيا أن تأتي بمثلك وقبل ذلك أراهن أن يكون من هو مثلك، إنَّ دعوتك وتبشيرك بفضل الله وخيره الذي يأتي من خلالك مشروط بتماسك النسيج العماني الذي هو الأساس الذي بُنيت عليه عمان والذي به تبقى، وبالابتعاد عن مسببات الشقاق ومثيري الفتن.
لقد قلت ما تريد لنا قوله يا سيدي بسماوية عالية مؤمنا أن خير ما نستدل به إلى الحق هو كلام الحق عز وجل، وحتى تلك الدقائق التي أعربت فيها عن اعتزازك وتثمينك هي رسالة أخرى أن هذه المرحلة ليست للكلمات والإسهاب والتنميق اللغوي بل للعمل المحسوس على أرض الواقع لذلك جاءت قصيرة بحساب الثواني والدقائق وغزيرة جدا في معناها ومساحاتها الداخلية، وعلى المسؤولين العمل بذلك وأن يسلكوا هذا السبيل ويغتسلوا بشيء من هذه الحكمة العظيمة ما أمكنهم ذلك.
لقد آمنتَ يا سيدي منذ البدء أن التدرج والنمو الطبيعي كفيلٌ بصيرورة البقاء، وأن ما يجيءُ سريعا هو قابل للانتهاء بشكل أسرع، لذلك رسمتَ مراحل نمو لهذا الوطن العظيم سارت عليه عمانُ لتكون ما هي عليه الآن سيدة بلاد الدنيا، وعلينا أن لا نسابق طبيعة الأشياء فكلُّ شيء يجيءُ في وقته، وإن حاولنا القفز فوق الأعوام والزمن ستكون النتائج أقصر عمرا وأقل تأثيرا، وإن سببت فرحا وخيرا فهو فرح وخير لحظي، لا يتأتى بالكلام دون العمل، وعلينا أن نخلص لله ونسأله من فضله وخيره وذلك بالعمل كما أمرنا كي يؤدينا ما وعدنا إياه ” إنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” صدق الله العظيم، حتى إن كان هذا العمل المدروس والمتزن تبيَّن الحقُّ من الضلال، والخيرُ من الشر، والبقاءُ من الفناء، والحياة من الموت، وظلامُ ما مضى بانتظارنا من ضياء الحاضر المزهر الذي سينتجُ عنه العمل برويةٍ واستبصار، وبذلك نكون قد رسمنا آت أفضل لأبنائنا الذي ينبغي أن نمهد أمامهم الطريق ” يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ” صدق الله تعالى، كل منهما يطلب الآخر طلباً سريعاً لكنه لا يتأخر عنه فكل شيء بميقات ونظام.
في مثل هذا الوقت الذي يمرُّ يه العالم وقد كثرَ الفسادُ وسالتْ الدماءُ دون حقٍّ أو ذنبٍ ينبغي علينا أن نبقى متماسكين متحابين مبتعدين عن أسباب الشقاق ومثيرات الفتن، فأهم احتياجات الإنسان هو الإحساس بالأمن والسلام وبعد ذلك يأتي كل شيء، وما تعيشه عُمان من محبة وتعايش وسلام هو ما ينفسنا عليها الآخرون، علينا إذن أن نحافظ على هذه النعمة الكبرى بكل ما أوتينا من قوة مبنية على أساس تاريخي وإنساني وإيماني ” وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ” صدق الله العظيم.
هذا هو المبدأ الإلهي الذي يضمن للإنسان حياة خالية من الخوف والعقاب، ويخاطب الفطرة الإنسانية التي تدعو الإنسان للحفاظ على نعم الله عليه، وعلى البشري أن يتيقن من الثواب والعقاب الأرضي أيضا فلا شريك لله في العفو والعقاب والرحمة الإلهية ولكن لا بد من ثواب وعقاب بشري كي تنتظم الحياة، ولا تزر وازرة وزر أخرى فمن أصلح له ثوابه ومن أفسد فعليه إثم ما عمل به، وذلك خير للناس جميعا، ذلك ما كان جلالة الوالد حفظه الله يشير إليه مستخدما قول العزيز الحكيم ” وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ” وتم تكرارها ثلاثا حتى يعمل الإنسان بها ويعي فحواها والمعنى الذي تتضمنه.
وهنا تبشيرك يا مولاي بخير أكاد أجزم أني أستشعره وأراه للإنسان والأرض ” إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ” فـ قريبٌ جاءت للإشارة الزمنية يُراد بها القرب في الزمن لا النسب إلى الرحمة كما أشار الطبري رحمه الله في تفسيره. بذلك يأخذ خطاب جلالته حفظه الله طعمه ومذاقه وإشارته حتى نعلن استسلامنا للإيمان الحقيقي الكامن في قلوبنا جميعا لله عز وجل والعمل به قبل التكليف والمسؤوليات فإن عملنا بالأولى الأولى صدقنا الله ورسوله وولي الأمر في الثانية.
سيدي ووالدي حفظك الله لنا دائما وأبدا وادام عُمان بهية شامخة وسيدة كل الدنيا