جودة الأفكار تجويدٌ للأفعال

طرحٌ فكري منشور في 2015 يربط الأفعال والمشاعر بنوعية الأفكار، ويحذر من اللامبالاة والتذمر، ويؤكد قدرة الفرد على التغيير بالإرادة وتنمية التفكير الإيجابي.

جودة الأفكار تجويدٌ للأفعال
Atheer - أثير

عبدالحميد البلوشي

 

يعيش الجميع منا في ظل ضغوط مختلفة للحياة ينقسم فيها الأفراد إلى قسمين أحدهم يتجاوزها ويسير بحياته من نجاح الى آخر بل ويطوعها جاعلا منها تحديات وعوامل إيجابية تساعده على النجاح ، والآخر تتجاوزه هذه الضغوط وتسيره إلى حياة بائسة خالية من المتعة ومليئة بالمشاكل التي يجدها مستحيلة الحل ، وتبدو عليه آثار الخوف والقلق والتذمر ، ومن البديهي أن يتفاوت القسمان في مستوياتهم فليس جميع من في الأول في القمة وليس جميع من في الثاني في القاع .

 

المُسَلم به أن كل ما يقوم به الفرد من فعل او عمل هو نتيجة لفكرة او مجموعة افكار راودته وحولها الى هذا الفعل من خلال عمليات قام بها ، سواء أكان هذا الفعل ايجابيا او سلبيا ، وبالتالي فان العمل الايجابي نتاج لفكرة ايجابية والسلبي لفكرة سلبية ، وكذلك فان المشاعر التي بداخلنا تتحول تلقائيا الى افعال بدون أن نشعر وقد تصل الى مرحلة التحكم في تصرفاتنا إن لم يتم التحكم بها في بداية تكونها .

 

ان اختلاف المجتمعات وما تنتجه علميا وصناعيا واختلاف تصرفات وسلوك افرادها ما هو إلا بسبب اختلاف ثقافتها وثقافة افرادها وطريقة تفكيرهم ، ففي الوقت الذي تجد فيه مجتمعا يتصارع افراده من اجل التفوق العلمي تجد مجتمعا اخر يتصارع افراده في المباهاة وابراز رفاهية العيش ، وكذلك قد نرى هذا الاختلاف في المجتمع الواحد فنجد فيه من يجد ويجتهد ليرتقي بنفسه علميا وعمليا ، ونجد آخرَ ارتضى لنفسه اسر التذمر والاحباط الذي ظل يردده في كل محفل ومجتمع وأدى به الى الركون في طوابير الفشل والانغلاق على الاخر .
الخطر الكبير الذي تواجهه المجتمعات هو انتشار الافكار الضحلة والدونية التي تؤدي بأصحابها الى التذمر والاحباط والانتقاد لمجرد الانتقاد واللامبالاة ، و يعد انتشارها سببا في مشاكل اجتماعية واقتصادية بل وربما تمتد سياسيا ، لأنها تعرقل التنمية في ذلك المجتمع وتمتد لأجيال تتوارثها ويصعب التخلص منها جذريا ، وذلك كون ان هذه الافكار تتحول الى تصرفات وافعال تؤثر سلبا على عملهم وتطوير قدراتهم وابداعهم وكذلك تؤثر على حياتهم الخاصة .


 

وفي محيطنا العملي نجد البعض وقد ركب في مركب اللامبالاة تسيره امواج التذمر والاحباط والافكار الغريبة كالحسد والحقد على الناجحين من زملائه ، فينتهك بذلك حرمة وظيفته ويصبح ضعيف الانتاج وكثير الشكوى ، فيتوقف عن الإبداع والتجديد والتطوير من قدراته وإمكاناته .

 

ان كل فرد منا لديه القدرة على أن يكون بطلا في حياته ، ومواجهة التحديات والصعوبات ، وقادرا على التغيير والابداع والتجديد ، وذلك بفكرة جيدة تتبعها إرادة وعزيمة التي بكل تأكيد تحتاج الى أفكار إيجابية لنظرة الفرد لذاته ، ومحو كل ما هو سلبي او سيئ موجود في داخله ، فكل ما نراه الان من انجازات بشرية بدأ بفكرة لم تحبس في رأس صاحبها وانما أخرجها وحولها الى فعل تحقق بل وأصبحت مصدرا للإلهام .

 

إن الاجيال الناشئة ينبغي أن تنمى فيها مهارات الوصول الى الفكر أو الأفكار ذات الجودة وتوليدها، وذلك لتجويد نمط الحياة الخاصة بكل فرد منهم والابتعاد عن الفشل و العبور إلى النجاح المطلوب، فزيغ زيجلر يقول: “إن الحياة هي التحول من الكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة، الى البقاء على قيد الحياة لتحقيق النجاح ” .

شارك هذا الخبر