د.سعيد الصقري يكتب: التكلفة الاقتصادية للأزمة القطرية

عن الكاتب

د.سعيد  الصقري
د.سعيد الصقري

مستشار اقتصادي

د.سعيد الصقري يكتب: التكلفة الاقتصادية للأزمة القطرية
Atheer - أثير

الدكتور سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

مما لا شك فيه أن استمرار الخلاف الدبلوماسي بين قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والدول المتحالفة معهما ستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد القطري، وعلى بقية دول الخليج. وفي ظل انهيار أسعار النفط والنزاع الحالي ستواجه دول الخليج تحديا أكبر لتأمين الحصول على القروض المالية التي تحتاج اليها من المؤسسات المالية وسيصبح هامش المخاطرة أعلى.

وهذا الخلاف الدبلوماسي أثر على أسواق المال والحركة التجارية. فتستورد قطر نصف إمداداتها الغذائية عبر الحدود البرية مع المملكة العربية السعودية. وقد يؤثر إغلاق الحدود مع المملكة العربية السعودية على صناعة البناء والتشييد ويؤخر من قدرة قطر على التحضير لكأس العالم لكرة القدم لعام 2022.

وفي حالة استمرار النزاع، يمكن أن يتوقف إمداد قطر من الغاز الطبيعي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عبر خط أنابيب دولفين. علما بأن دولة قطر تمد الإمارات العربية المتحدة بحوالي 30% من احتياجاتها من الغاز الذي يستخدم لتوليد الكهرباء.

ويرى الدكتور محمد العسومي الخبير الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة والمتخصص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بأن الاقتصاد القطري سيتضرر كثيرا نتيجة الأزمة وخاصة قطاع التجارة وقطاعي المواصلات والمالية . وأوضح الدكتور محمد العسومي بأنه بلغ حجم تجارة قطر مع دول الخليج 11 مليار دولار في عام 2016، وتشكل 86% من تجارة قطر مع الدول العربية و12% من تجارتها الدولية. وتبلغ نسبة تجارة قطر مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية حوالي 85% من تجارتها مع دول الخليج.

وأضاف الدكتور محمد بأن قطاع المواصلات سيواجه خسائر كبيرة، وعلى وجه الخصوص الخطوط الجوية القطرية، التي تسهم بشكل رئيسي في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. موضحا بأنه سيؤدي إغلاق المجال الجوي لثلاثة بلدان مجاورة إلى ارتفاع تكاليف تشغيل الخطوط الجوية القطرية.

وفور اندلاع الأزمة الدبلوماسية انخفض سوق قطر للأوراق المالية بنسبة 7% يوم الاثنين، كما شهد المؤشر انخفاضا يوم أمس الثلاثاء بلغت نسبته حوالي 2%.

غير أنه وحسب مراسلي رويترز، أندرو تورشيا وتوم أرنولد، تستطيع دولة قطر تجنب الازمة الاقتصادية بفضل الأصول التي تمتلكها في صندوق الثروة السيادي والتي تقدر بنحو 335 مليار دولار. ومن خلال مرافق الموانئ الجديدة التي تم توسيعها تستطيع مواصلة صادرات الغاز الطبيعي المسال التي حققت فائضا تجاريا قدره 2.7 مليار دولار في أبريل هذا العام، واستيراد البضائع التي كانت تأتيها عبر حدودها البرية مع المملكة العربية السعودية عن طريق البحر .

وبالرغم من القرب الجغرافي وتأسيس كيان دول مجلس التعاون الخليجي منذ العام 1981 بهدف تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دول المجلس في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها، لا تزال الروابط الاقتصادية بين دول المجلس ضعيفة . والهياكل الإنتاجية لدول المجلس تعتمد بشكل كبير على الأنشطة النفطية والغاز الطبيعي المسال والذي يصدر الى خارج المنطقة، وهذا من شانه أن يحد من الآثار الاقتصادية للخلاف الحالي على دولة قطر.

شارك هذا الخبر