موسى الفرعي يكتب: رسالة عاجلة إلى (اليمن) كله

في مقال رأي منشور في يوليو 2017، يصف موسى الفرعي معاناة الإنسان في اليمن تحت وطأة القتل والمرض والكوليرا، ويدعو إلى إنقاذ الأطفال وصون حقهم في الحياة.

موسى الفرعي يكتب: رسالة عاجلة إلى (اليمن) كله
موسى الفرعي يكتب: رسالة عاجلة إلى (اليمن) كله

أثير – موسى الفرعي

أثير – موسى الفرعي

إن الإنسان بطبيعته لا يحلم بالنجاة من أمر ما إلا إن كان يملك ما يخاف عليه، عائلة، مالا، بيتا، وها هو الإنسان في اليمن السعيد يمضي إلى آخر شوط في الحياة ولم يبق سوى أن يتجرد من كل شيء، لكنه ما يزال يقاوم، يقاوم الجهل بالعلم والمعرفة ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ويقاوم القتل بتمسكه حتى آخر فرصة بالحياة ما دام هناك حيز يمكن العيش فيه، ولكن كيف سيقاوم المرض، هذا الوحش المفترس، أي حرب غير شريفة يخوضها الإنسان في اليمن السعيد، وأي مبارزة غير شريفة تلك التي يخوضها من أجل الحياة.. ليس أكثر من حياة.

أين الضمير الإنساني، وكيف يمكن للعيون أن تبصر اخضرار عشبه، وفي إحدى زوايا محيط بصرها نيران ودماء وأطفال تُسقطهم الكوليرا واحدا تلو الآخر، إن ما يحدث في اليمن الآن ليس قتلا أو سقوطا آنيا، إنه قتل للمستقبل، وسقوط قلوب، وتشويه ذاكرة.

أيها الناس دون استثناء كيف يمكن أن يهنأ واحد منا بالحياة وهو على علم بانتهاك حياة في الجانب الآخر، هناك حيث تنتهك كرامة الإنسان ويسرق حقه في الحياة، وهذا الضمير الإنساني والعربي على الوجه الخصوص بات متحجرا واقفا، وحده هذا الصمت العجز الذي نحترفه، هل لأننا لا نملك سواه..؟!.

إن كان هناك من لديه مصالحه في اليمن كيفما كانت تلك المصالح فليأخذ كل شيء وليترك الأطفال، فما زالت الأحلام والآمال معلقة بهم، قد يتغير الآتي إن تركتم لنا الأطفال، فليأخذوا كل شيء ويرحلوا.

أيها الإنسان النابت من صخور الصبر، الآتي من لُحاء التاريخ والمغذّي له، ماذا سيبقى من صبرك الكبير، وماذا سيبقى لنا نحن الواقفين على جنبات الأحداث حيث تصبح هذه اللحظات تاريخا، كيف سنبرر تهمة تنازلنا عن هذه الأوعية المغذية للتاريخ، ماذا سنقول للأجيال نحن الذين شهدنا هذا الكم من الدماء والموت والمرض، كيف سنبرر كل هذه المجازات الواقعية في اليمن التي تفوق قدرة الاستيعاب؟

هل سنزوّر الأحداث والأقوال كي ننام هادئين، هل سنبكي؟ وما الذي تجديه الدموع، إنكم في غنى عنها، ما الذي ستجديه الأرقام في البنوك المتزايدة من حين لآخر، إنها أقل من أن تساوي دقيقة خوف يعيشها أحدكم ، أقل من صبر طفل أو امرأة أو شيخ اعتاد جسده على الأسلاك الطبية المتواضعة، أغيثونا أيها الصامدون هناك تحت ظلال الموت والمرض، أغيثونا فصمودكم وما يمر بكم في كل يوم يسقطنا شيئا فشيئا، وينصّلنا من إنسانيتنا شيئا فشيئا.

آهٍ منا وآهٍ علينا.. نحن من نستحق البكاء لا أنتم.

إن ما يشهده إنسانكم اليوم كله فرصة يمنحها اليمن الكبير للإنسان في كل مكان على هذه الأرض، فرصة لعل هذا الخافق المحبوس بين أضلاعنا يتحرك، ولو كان ما يحدث قدرا إلهيا لسلمنا به لعلمنا ويقيننا بحكمة الواحد الأحد، إلا أن تسلط الإنسان على الإنسان هو ما أنتج ذلك.

إما أن نُنقذ الإنسان كما يليق بالإنسان أو فلنبكِ علينا.

شارك هذا الخبر