قبل 30 عامًا: تحقيق الإنجاز الرياضي الكبير الذي لن تنساه الجماهير العُمانية

عن الكاتب

د.محمد بن حمد العريمي
د.محمد بن حمد العريمي

باحث ومختص في التاريخ العماني

قبل 30 عامًا: تحقيق الإنجاز الرياضي الكبير الذي لن تنساه الجماهير العُمانية
قبل 30 عامًا: تحقيق الإنجاز الرياضي الكبير الذي لن تنساه الجماهير العُمانية
أثير- د. محمد بن حمد العريمي
مثّل الأول من أكتوبر من عام 1996م يومًا استثنائيًا في تاريخ كرة القدم العُمانية، ففي ذلك اليوم حقق منتخب سلطنة عُمان للناشئين إنجازًا غير مسبوق بتتويجه ببطولة كأس آسيا للناشئين التي استضافتها تايلند، مسجلًا بذلك أول بطولة رسمية في تاريخ منتخبات كرة القدم العُمانية.
وجاء التتويج بعد فوز المنتخب العُماني في المباراة النهائية على نظيره التايلندي، صاحب الأرض والجمهور، بهدف دون مقابل، ليعتلي ناشئو عُمان منصة التتويج الآسيوية، ويحملوا الكأس التي دشنت مرحلة جديدة في مسيرة الكرة العُمانية.
ولم يكن الإنجاز مقتصرًا على الفوز باللقب القاري؛ إذ نجح المنتخب كذلك في حجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم للناشئين 1997م، ليجمع ذلك الجيل بين إنجازين كبيرين: بطولة آسيا والتأهل إلى كأس العالم.
جريدة عمان. عدد الأربعاء 2 أكتوبر 1996م

هدف خالد عباس.. لحظة صنعت التاريخ

دخل المنتخب العُماني المباراة النهائية أمام تايلند بطموح إكمال مسيرته الناجحة في البطولة، رغم صعوبة المواجهة أمام منتخب يلعب على أرضه وبين جماهيره.
وجاءت اللحظة الحاسمة عندما تمكن خالد عباس من تسجيل هدف المباراة الوحيد بتسديدة قوية استقرت في الشباك التايلندية، ليضع المنتخب العُماني في المقدمة ويفتح الطريق أمامه نحو اللقب.
وحاول المنتخب التايلندي العودة إلى المباراة، خصوصًا في دقائقها الأخيرة، إلا أن لاعبي المنتخب نجحوا في التصدي للهجمات والمحافظة على تقدمهم، وسط تماسك دفاعي وروح قتالية عالية.
جريدة عمان. عدد الأربعاء 2 أكتوبر 1996م

مشوار ناجح نحو منصة التتويج

جاء الوصول إلى النهائي ثم إحراز الكأس نتيجة مشوار متميز قدمه المنتخب خلال البطولة، استطاع فيه إثبات قدرته على المنافسة مع أبرز منتخبات القارة في فئته العمرية.
وكانت إحدى أهم محطات الطريق إلى الكأس مواجهة المنتخب البحريني في الدور نصف النهائي يوم 29 سبتمبر 1996م، حيث تمكن ناشئو منتخبنا من تحقيق الفوز بهدف دون مقابل.
وحمل ذلك الانتصار أهمية مضاعفة؛ فقد منح المنتخب بطاقة المباراة النهائية، وفي الوقت نفسه ضمن له التأهل إلى نهائيات كأس العالم للناشئين التي كان مقررًا إقامتها في مصر عام 1997م.
وبعد يومين فقط، أكمل المنتخب المهمة أمام تايلند، ليضيف إلى بطاقة التأهل العالمية كأس البطولة الآسيوية.
جريدة عمان. عدد الأربعاء 2 أكتوبر 1996

فرحة عُمانية بالإنجاز

ما إن انتهت المباراة النهائية حتى تحولت لحظة التتويج إلى فرحة عُمانية واسعة، فقد كان الإنجاز جديدًا من نوعه بالنسبة لكرة القدم في سلطنة عُمان، وجاء في مرحلة كانت فيها المنتخبات الوطنية تسعى إلى تعزيز حضورها في البطولات الإقليمية والقارية.
واكتسب الفوز أهمية خاصة لكونه تحقق بواسطة منتخب للناشئين، الأمر الذي عكس وجود قاعدة من المواهب الشابة القادرة على المنافسة آسيويًا، وأوجد حالة من التفاؤل بمستقبل كرة القدم العُمانية.
كما أن الجمع بين الفوز بكأس آسيا والتأهل إلى كأس العالم منح الإنجاز أبعادًا أكبر من مجرد إحراز بطولة، فقد أصبحت عُمان أمام جيل تمكن في فترة زمنية قصيرة من الانتقال من المنافسة القارية إلى الاستعداد للظهور على الساحة العالمية.
جريدة عمان. عدد الخميس 3 أكتوبر 1996م

استقبال حافل في مسقط

عند عودة بعثة المنتخب إلى سلطنة عُمان حاملة كأس آسيا، كان في انتظار اللاعبين والجهازين الفني والإداري استقبال جماهيري ورسمي حافل، وتحول وصول المنتخب إلى مناسبة للاحتفاء بالأبطال، حيث احتشدت الجماهير للترحيب باللاعبين الذين عادوا من تايلند بأول كأس رسمية للكرة العُمانية.
وكان مشهد اللاعبين وهم يحملون كأس البطولة وسط الجماهير والورود واحدًا من أبرز المشاهد التي ارتبطت بذلك الإنجاز، خصوصًا أن البطولة جاءت بعد منافسة آسيوية قوية، وانتهت بالفوز على الدولة المستضيفة في المباراة النهائية.
وأظهرت مظاهر الاستقبال حجم المكانة التي احتلها الإنجاز في الوجدان الرياضي العُماني منذ لحظاته الأولى.
جريدة عمان. عدد الخميس 3 أكتوبر 1996م

تكريم سامٍ لأبطال آسيا

حظي المنتخب بعد عودته بتقدير سامٍ من السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – تقديرًا للإنجاز التاريخي الذي حققه اللاعبون ورفعهم اسم سلطنة عُمان على المستوى الآسيوي.
وشمل التكريم لاعبي المنتخب وأعضاء الجهازين الفني والإداري، وأقيم حفل بهذه المناسبة يوم 3 أكتوبر 1996م، برعاية الشيخ محمد بن مرهون بن سالم المعمري، رئيس الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية آنذاك، وبحضور عدد من المسؤولين في القطاع الرياضي والاتحاد العُماني لكرة القدم.
وشكل هذا التكريم دافعًا إضافيًا للاعبين، لا سيما أنهم كانوا مقبلين على مرحلة جديدة من الإعداد للمشاركة في نهائيات كأس العالم للناشئين.
جريدة عمان. عدد الخميس 3 أكتوبر 1996م

من أبطال آسيا إلى مونديال الناشئين

لم يتوقف طموح المنتخب عند كأس آسيا؛ فالتأهل إلى نهائيات كأس العالم للناشئين نقل الفريق مباشرة إلى مرحلة جديدة من الإعداد.
وأصبح الهدف بعد العودة من تايلند الاستعداد لتمثيل سلطنة عُمان في كأس العالم للناشئين بمصر عام 1997م، وهي المشاركة التي منحت ذلك الجيل فرصة الانتقال من ملاعب القارة الآسيوية إلى أكبر بطولة عالمية لفئته العمرية.
وبذلك أسهم إنجاز تايلند في توسيع آفاق الكرة العُمانية؛ فبعد أن كان الهدف هو المنافسة على المستوى الآسيوي، أصبح المنتخب يحمل صفة بطل آسيا وهو يستعد لمقارعة منتخبات العالم.
جريدة عمان. عدد الجمعة 4 أكتوبر 1996

بداية وليست نهاية

أثبتت السنوات التالية أن بطولة 1996م لم تكن حدثًا عابرًا في تاريخ منتخبات المراحل السنية؛ إذ أصبحت التجربة قاعدة لجيل جديد من النجاحات، واستطاع منتخب الناشئين العُماني لاحقًا أن يعود إلى قمة الكرة الآسيوية في هذه الفئة.
ومن هنا يمكن النظر إلى لقب تايلند باعتباره نقطة تحول في مسيرة كرة القدم العُمانية؛ فقد منح اللاعبين والجماهير ثقة بإمكانية المنافسة القارية، وأثبت أهمية الاستثمار في منتخبات الناشئين والمواهب الصغيرة.
كما أن بعض الأسماء التي صنعت ذلك الإنجاز واصلت حضورها في كرة القدم العُمانية في مراحل لاحقة، وهو ما جعل جيل 1996 يحتفظ بمكانة خاصة في ذاكرة اللعبة.
جريدة عمان. عدد الجمعة 4 أكتوبر 1996

الأول من أكتوبر.. تاريخ لا يُنسى

بعد ثلاثين عامًا تقريبًا، يبقى الأول من أكتوبر 1996م واحدًا من التواريخ الفارقة في مسيرة كرة القدم في سلطنة عُمان.
ففي ذلك اليوم، لم يفز أحد المنتخبات العُمانية بمباراة نهائية فحسب، وإنما تحقق أول لقب رسمي لمنتخبات كرة القدم العُمانية، ورفعت كأس آسيوية للمرة الأولى بأيدي لاعبين عُمانيين.
بدأت الحكاية بجيل من الناشئين ذهب إلى تايلند للمنافسة في بطولة قارية، ثم تجاوز البحرين إلى المباراة النهائية وضمن التأهل إلى كأس العالم، قبل أن يقف أمام المنتخب التايلندي في الأول من أكتوبر، ويسجل خالد عباس الهدف الذي أصبح جزءًا من ذاكرة الرياضة العُمانية.
ثم عادت البعثة إلى مسقط بالكأس، واستقبل الأبطال بالاحتفاء الشعبي والرسمي، وحظوا بالتكريم السامي، قبل أن يبدأوا الاستعداد لتمثيل عُمان في كأس العالم.
وبين هدف خالد عباس في تايلند، ورفع كأس آسيا، وعودة الأبطال إلى مسقط، كُتبت في الأول من أكتوبر 1996م الصفحة الأولى في سجل البطولات الرسمية لمنتخبات كرة القدم العُمانية؛ صفحة كتبها الناشئون، وبقيت علامة فارقة في تاريخ الرياضة العُمانية.
جريدة الحياة اللندنية. الخميس 3 أكتوبر 1996

المراجع

  • جريدة عمان. عدد الأربعاء 2 أكتوبر 1996
  • جريدة عمان. عدد الخميس 3 أكتوبر 1996
  • جريدة عمان. عدد الجمعة 4 أكتوبر 1996
  • جريدة الحياة اللندنية. الخميس 3 أكتوبر 1996

شارك هذا الخبر