فهد الوضاحي– مدير مكتب رئيس جامعة السلطان قابوس، متخصص في إدارة العمليات وتنفيذ الخطط الاستراتيجية
هذه المقالة الثانية في سلسلة من ثلاثة أجزاء. في المقال الأول؛ قدَّمتُ مَدخلًا عن تاريخ وظيفة رئيس مكتب القيادات التنفيذية ومفهومها. وسوف تتحدث المقالة الثانية عن سمات نجاح رؤساء مكاتب القيادات العليا والرؤساء التنفيذيين.
إن الشغل الشاغل لكل رئيس تنفيذي هو ضمان عمل مؤسسته بشكل آمنٍ ومَرنٍ؛ دون أيِّ مشكلات أو خسائر مع تحقيق عائد، ولن يتأتى ذلكإلا بفريق عمل قيادي ومُنتج يُعتمد عليه. لكن هذا الفريق يحتاج أيضًا إلى جهد، ووقت، ومتابعة قريبة ودائمة؛ لذلك؛ لا مناص مِنْ وجود معاونٍيكون حاجزاً ضد التأثيرات الخارجية التي قد تؤثر في عملية صنع القرار، وبطء سير الأعمال.
لن تخوض هذه المقالة في التفاصيل الوصفية لهذا المنصب، بل سوف تُركز على أبرز المهام أو التحديات الإستراتيجية التي يواجهها رئيسالمؤسسة، ويستعين بمساعده التنفيذي في إدارتها خلف الكواليس:
1- إدارة الطاقة والحماس.
إنَّ الطموح والطاقة والحماس تُمثل القوة الدافعة للأفراد والمستفيدين في أيِّ مؤسسة، أيًّا كان مستواها، إذ إن كسر حالة الملل والإحباطخاصة وقت الأزمات؛ يحتاج إلى رفع المعنويات؛ لأن تجاهلهم؛ والترقب أو الحفاظ على الهدوء؛ يُزيدها سوءًا.
ويرتكز دور رئيس المكتب في وضع خطة أعمال للرئيس في احتواء الطموح والحماس من خلال اكتشاف الكفاءات الحقيقية، وتحفيزها، وجذبالأشخاص أصحاب المبادرات وتطويرهم، وبث روح الحماس من خلال الرسائل الإيجابية والمشاركة بالحضور في المناسبات والفعالياتوالبرامج والاقتراب من الصف الثاني والثالث في المؤسسة.
2- إدارة التفاصيل غير الرسمية.
يُقصد بالتفاصيل غير الرسمية التعامل مع الصراعات الداخلية والخارجية، ووضع أرضية مناسبة للتفاهم والرضا. وبشكل عام؛ يجب علىرئيس المكتب محاولة اكتشاف هذه النزاعات قبل تطورها، ومعالجتها مع المعنيين، وتشجيعهم على حلها. ويتحمَّل رئيس المكتب –غالبًا– هذاالجانب؛ لإرضاء الأطراف من خلال التواصل غير الرسمي – هو في العادة تواصل مبني على العلاقات التي تتشكل في مكان خارج نظام،أو برتوكول العمل العادي– وهذا النوع من التواصل مهم في مكان العمل لإمكان مساهمته في رفع معنويات وكسب الآخر، وتشجيع الشعوربالانتماء، وإنهاء الأمور بالطرق الودية.
3- إدارة تدفق المعلومات والبيانات.
يُعد رئيس المكتب الشخص المسؤول عن تدفق جميع الوثائق، والاتصالات الصوتية والإلكترونية قبل أن تدخل للرئيس التنفيذي أو تخرج منه،وبالتالي؛ هو الحارس لجميع البيانات المصنفة، والمصدر والمرجع لها.
4- حل المشكلات المعقدة.
يمكن وصف العمل اليومي في مكاتب الرؤساء التنفيذيين بكلمتين: “حل المشكلات“. ومصب المشكلات المعقدة غير المحلولة في أي مؤسسةهو مكتب رئيس المؤسسة، ومصب المشكلات المعقدة التي تخرج من طاولة الرئيس تتحول إلى رئيس المكتب لاتخاذ الإجراء المناسب؛ وإنهائهابالطريقة المناسبة؛ وبأقل الأضرار.
5- صياغة الأفكار وجعلها واقعية التنفيذ.
يتميز رؤساء المكاتب الناجحون عن غيرهم أنهم مترجمون، ومنفذون فوريون لجميع الأفكار التي تطرح على طاولة الرئيس، إذ يمكن لرئيسالمكتب التحليل والتنفيذ في الوقت نفسه.
6- القيام بالأعمال التي لم تُنْجز.
عندما لا يتحمل أي شخص المسؤولية؛ وعندما يقضي معظم المحيطين برئيس المؤسسة وقتهم في تفعيل المشكلة عوضًا عن الانتقال إلىالحالة الإيجابية؛ والمضي قُدما في بناء الحل؛ يبدأ عمل رئيس المكتب بتخويل من الرئيس لمعالجة الواقع، وإنهاء الأعمال التي لم تُنجز.
7- إدارة مرحلة التغيير في الرئاسة التنفيذية
المساعد التنفيذي هو الشخص الوحيد في المؤسسة الذي يدير مرحلة التغيير في الرئاسة التنفيذية خلال مغادرة الرئيس التنفيذي السابق؛ إذهو الوحيد الذي يحمل المفاتيح المهمة في المؤسسة، ويحمل الملفات المصنفة؛ وجميع التفاصيل التي تحدث خلف الكواليس.
الخلاصة:
فيما يلي أربع سمات نجاح بارزة يجب أن يضعها كلُّ رئيس مكتب نصب عينيه:
– الانتباه إلى التفاصيل
– تحديد الأولويات
– الولاء
– النزاهة
ووفقًا للدراسات التخصصية؛ يُصنَّف رؤساء المكتب إلى أربعة نماذج رئيسية:
1- وسيط بين المسؤول وبقية الجهات.
2- مسؤول للعمليات، ومعالج للمشكلات.
3- مراقب، مُدقق، ومتابع.
4- تابع، وولاؤه لرئيس المؤسسة.
(التفاصيل في المقال القادم)
هنا المقال الأول:




