أثير - جميلة العبرية
عندما يبحث المستثمر الأجنبي عن عقار خارج بلده، قد لا يكون السؤال الأول: كم تبلغ مساحة الوحدة؟ أو كم سيحقق من عائد عند إعادة بيعه؟ فهناك سؤال آخر أصبح حاضرًا في المنافسة بين الأسواق العقارية وهو ماذا يمنحني شراء هذا العقار إلى جانب ملكيته؟
في سلطنة عمان، تقود الإجابة إلى العلاقة المتنامية بين التملك العقاري والإقامة؛ إذ أصبح العقار أحد المسارات التي يمكن للمستثمر من خلالها بناء ارتباط أطول المدى بالسلطنة، سواء أن كان عبر إقامة مالك الوحدة العقارية ضمن النطاقات المسموح بها، أو من خلال الإقامة الذهبية إذا استوفى المستثمر شروطها.
وتظهر أهمية هذه العلاقة مع توجه السلطنة إلى تقديم فرصها العقارية أمام المستثمر الدولي؛ فبالإضافة إلى مبادرة “عيش عمان” الذي تقام فعالياتها في لندن في الفترة من 25 سبتمبر حتى 4 أكتوبر 2026 يضع الملف الإقامة والتملك ضمن العناصر التي يقدمها للمستثمر، ويشير إلى أن التملك العقاري للأجانب متاح ضمن المجمعات السياحية المتكاملة ومشاريع المدن المستقبلية المعتمدة.
لكن هل يعني ذلك شراء أي عقار في سلطنة عُمان الحصول على إقامة؟ الإجابة ستكون لا، وهنا تظهر أهمية التمييز بين المسارات المختلفة.
عقار يمنح صاحبه إقامة
توضح البوابة الموحدة للخدمات الحكومية أن مالك الوحدة السكنية الواقعة داخل أحد المجمعات السياحية المتكاملة يستطيع الحصول على تأشيرة إقامة لمالك عقار، تكون صالحة لمدة سنتين، وتبلغ رسوم إصدارها 50 ريالًا عُمانيًا.
وتقدم شرطة عمان السلطانية تفاصيل أكثر لهذا المسار؛ إذ تنص على منح التأشيرة للأجنبي الذي يمتلك وحدة مبنية في أحد المجمعات السياحية المتكاملة، وأنها قابلة للتجديد ما دام العقار مسجلًا باسم الأجنبي، كما يمكن لزوج مالك الوحدة وأفراد أسرته من الدرجة الأولى الالتحاق به وفق الضوابط المعمول بها.
وهذا يعني أن العلاقة بين العقار والإقامة ليست مفتوحة على كل عقار وفي كل موقع، وإنما تحكمها نوعية المشروع والنطاق المسموح فيه بالتملك والاشتراطات المنظمة للإقامة.
ماذا عن الإقامة الذهبية؟
هنا يجب التفريق بين إقامة مالك العقار وبين الإقامة الذهبية لمدة عشر سنوات، فالمنصة الرسمية لبرنامج الإقامة الذهبية تضع تملك العقار في المناطق السياحية ضمن المسارات التي يمكن أن تؤهل المستثمر للتقدم إلى البرنامج، إلى جانب تأسيس الشركات أو الاستثمار فيها، وشراء السندات أو الأسهم المدرجة، والودائع البنكية، ومسارات أخرى.
فبحسب وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، يرتبط البرنامج بحد أدنى للاستثمار يبلغ 200 ألف ريال عماني، ويمنح إقامة تمتد لعشر سنوات مع إمكانية التجديد، ويهدف إلى تكوين علاقة استثمارية طويلة الأمد بدل ارتباط المستثمر بالسوق لفترة قصيرة.
وهو ما يتوافق مع ما أورده ملف مبادرة “عيش عُمان”، الذي يحدد إطار الاستثمار في برنامج إقامة المستثمر عند 200 ألف ريال، ويشير إلى امتداد الإقامة لعشر سنوات وشمولها الأسرة وفق شروط البرنامج، وبالتالي، فإن شراء عقار مؤهل للإقامة لا يعني تلقائيًا الحصول على الإقامة الذهبية؛ فإقامة مالك العقار وحده مسار، وبرنامج الإقامة الذهبية هو مسار آخر له معايير استثمارية وأهلية محددة.
عندما تصبح قيمة العقار أكبر من الوحدة، ماذا يحدث؟
هذه العلاقة تغير طريقة قراءة المنتج العقاري الموجه للأجنبي، فالمشتري هنا قد لا يقارن بين سعر شقة في مشروع وآخر فقط، وإنما بين حزمة متكاملة تضم العقار، والإقامة الممكنة، وحقوق الأسرة، وإمكانية الاحتفاظ بالأصل أو تأجيره أو إعادة بيعه وفق الأنظمة.
ومن هنا تكتسب مشاريع المدن المستقبلية أهميتها في معادلة جذب الاستثمار؛ فوزارة الإسكان والتخطيط العمراني تقدم هذه المدن باعتبارها بيئات سكنية متكاملة تجمع فرص الاستثمار والخدمات الأساسية المستدامة ونمط الحياة الحديث.
كما بدأت هذه المدن بالفعل باستقطاب استثمارات تطويرية خارجية؛ ففي 2026 أعلنت الوزارة اتفاقية مع شركة رتال للتطوير العقاري السعودية لتطوير ثلاثة أحياء في مدينة السلطان هيثم على مساحة تتجاوز 640 ألف متر مربع، باستثمارات تتجاوز 320 مليون ريال عُماني.
بوابة للإقامة.. ولكن بشروط
إذًا، هل يصبح العقار بوابة المستثمر الأجنبي إلى الإقامة في سلطنة عمان؟ الإجابة ستكون نعم، ولكن ليس كل عقار، وليست كل إقامة واحدة، فالمشهد يقوم على أكثر من مستوى وفق الآتي:
- تملك عقاري للأجنبي في نطاقات ومشروعات محددة، وإقامة مرتبطة بملكية الوحدة وفق شروطها، ثم برنامج إقامة ذهبية أطول أمدًا لمن يستوفي متطلباته الاستثمارية.
وهذه المقارنة مهمة مع انتقال العقار العماني إلى مرحلة أوسع من التسويق الدولي؛ لأن المستثمر الذي يرى عبارة “عقار وإقامة” يحتاج إلى معرفة دقيقة بما يشتريه، ونوع الإقامة التي يؤهله لها استثماره، ومدتها، وشروط استمرارها.
حينها لن يصبح العقار بالنسبة للمستثمر الأجنبي عنوانًا للسكن أو أصلًا ماليًا فقط، وإنما إحدى بوابات بناء علاقة أطول مع عُمان؛ وهي علاقة تبدأ من الاستثمار، وقد تمتد إلى الإقامة والأسرة والأعمال، ما يجعل وضوح التشريعات وسهولة الإجراءات وحماية الملكية عناصر لا تقل أهمية عن موقع العقار وسعره.






