الكافيين بين الإدمان والأعراض الانسحابية، فكيف يمكن التخلص منه؟

مادة أرشيفية من 2022 تشرح مصادر الكافيين وأعراض الاعتماد والانسحاب، وتعرض خطوات تقليله بصورة تدريجية، مع الحالات التي تستوجب مراجعة الطبيب.

الكافيين بين الإدمان والأعراض الانسحابية، فكيف يمكن التخلص منه؟

الكافيين بين الإدمان والأعراض الانسحابية، فكيف يمكن التخلص منها؟

أثير – خالد الراشدي

يفتتح الأغلب يومه باحتساء كوب من القهوة وتختلف طرق تحضيرها مع اختلاف الأذواق ولكن يغفل البعض عن أضرار الكافيين العالي في القهوة والآثار المترتبة من الإدمان عليه، حيث أنه للقهوة فوائد صحية عند شربها باعتدال، فمادة الكافيين التي تحتوي عليها القهوة تنعش الجسم وتمده بالطاقة، كما أنها تساعد على التركيز ولكن لا يجب تناول أكثر من أربعة أكواب من القهوة الإيطالية السوداء أو ستة أكواب من القهوة العربية، وإلا قد يتعرض الجسم للعديد من الأعراض غير الحميدة، ونذكر منها هنا ما يتعلق بالأعراض السلبية النفسية مثل زيادة الشعور بالقلق، وقد تزيد حدة أعراض القولون العصبي فيمن يعانون منه، كما أن الإفراط في الكافيين قد يُسبب الإصابة بالهوس في بعض الحالات النادرة لذلك نجد أن أغلب الأشخاص الذين يشربون القهوة بشكل يومي يعانون من انفعالات وأعراض القلق.

حيث كان لـ”أثير” حوار مع الدكتورة نوال بنت ناصر المحيجرية طبيبة نفسية تخصص طب نفسي جسدي حول الآثار المترتبة على إدمان القهوة، والتي أوضحت أن أي شخص منا قد يدمن مادة الكافيين، بالاستعمال المفرط والمؤذي خلال فترة زمنية معينة، والذي يكون له آثار سلبية على الصحة، والحياة الاجتماعية، وعدة مناحٍ في الحياة لتعتبر القهوة أكثر مصادر الكافيين استعمالا، لكنه يوجد أيضا في العديد من المشروبات والأطعمة الأخرى، لذلك قد يكون استهلاك الشخص للكافيين أكثر مما يعتقد.

الكافيين بين الإدمان والأعراض الانسحابية، فكيف يمكن التخلص منه؟
الكافيين بين الإدمان والأعراض الانسحابية، فكيف يمكن التخلص منه؟

وأشارت الدكتورة إلى أن هناك أعراض انسحابية تدل على أن الشخص لديه اعتماد على الكافيين، أي أنه عندما لا يحصل الجسم على الكافيين فإنه لا يقوم بوظائفه بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى ظهور أعراض جانبية مزعجة تجبر الشخص إلى العودة إلى استهلاكه للتخلص منها، وتظهر هذه الأعراض بالعادة بعد 24 ساعة من التوقف عن تناوله، وتشمل: صداع، تعب، توتر، غثيان، عدم القدرة على التركيز، عصبية..

وتوضح المحيجرية: غالبا ما تزول هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 2 – 4 أيام، لكن الصداع قد يستمر لعدة أسابيع، كما تكون هذه الأعراض أكثرة حدة عند الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكافيين ولفترات أطول، فقد يعاني البعض من أعراض شديدة لدرجة لا يستطيعون ممارسة نشاطاتهم اليومية كالذهاب للعمل وتأدية المسؤوليات الاجتماعية بدون الحصول على الكافيين.

وأضافت: يختلف الاعتماد عن الإدمان، فالاعتماد استجابة جسدية نتيجة التعرض المستمر لمادة أو دواء معين، لكن الإدمان هو اعتماد جسدي وذهني على المادة، وقد يرغب الشخص بالتوقف عن استعمالها لكنه لا يستطيع ذلك أبدا، وبالتالي فإن الاعتماد هو احتياج جسدي فقط، بينما الإدمان هو احتياج جسدي وذهني.

وأكدت في حديثها: تشير الدراسات إلى أن الكافيين يسبب الاعتماد، إلا أن إدمانه ليس واضحا بشكل كامل، لكن هنالك بعض الدراسات التي تشير إلى أن إساءة استخدامه لفترات زمنية طويلة يؤدي إلى تطور علامات واضحة للإدمان.

وقد يحاول البعض التوقف عن تناول الكافيين لكنهم يشعرون بأن هذه المادة لها تحكم قوي عليهم بحيث أنهم لا يستطيعون التوقف عن تناولها بشكل كامل، فإن هؤلاء قد ينطبق عليهم تعريف إدمان الكافيين.

ولتشخيص إدمان الكافيين يجب حساب كمية الكافيين الفعلية المتناولة بشكل يومي، حيث أن هنالك العديد من مصادر الكافيين غير القهوة، مثل الشاي والشوكولاتة والمشروبات الغازية والمشروبات المنشطة، بالإضافة إلى الحلويات التي تحتوي على القهوة وبعض الأدوية والمكملات الغذائية التي تستعمل للتنحيف، لذلك ينبغي الحرص على معرفة كمية الكافيين الموجودة في الأطعمة أو الأدوية قبل تناولها.

كذاك، يجب على الشخص تسجيل أي عرض يشعر به عند تناوله للكافيين أو عند عدم حصوله على جرعة يومية اعتيادية من الكافيين، وأن يفكر بالأعراض النفسية التي يشعر بها عندما لا يحصل على الكافيين، وما إذا كان لا يستطيع متابعة يومه دون الحصول عليه.

وذكرت الدكتورة نوال عدة خطوات لعلاج إدمان الكافيين وهي كالآتي:

1- البدء بتقليل الكافيين من نظامك الغذائي شيئا فشيئا ولا توقفه مرة واحدة بشكل مفاجئ، لكي تتجنب حدوث الأعراض الانسحابية.

2- غيّر المشروبات الغنية بالكافيين بمشروبات تحتوي على كميات أقل، فمثلا القهوة بالشاي، أو الشاي بـ الشاي الأخضر.

3- خفف مشروباتك الغنية بالكافيين بنسبة 50% باستخدام الماء.

4- غيّر أحد مشروباتك اليومية التي تحتوي على الكافيين بمشروب آخر خالٍ من الكافيين، مثل شاي الأعشاب أو مشروب الليمون والعسل الساخن.

5- زد من شربك للماء.

6- قم بممارسة التمارين الرياضية أو المشي بشكل يومي، حيث أنها منشط طبيعي للجسم والجهاز العصبي المركزي، وتزيد من إنتاج الجسم لمواد كيميائية تعطيك شعورا جيدا وتساعدك على التخلص من الأعراض الانسحابية.

7- تناول الأطعمة الصحية واحظى بقسط كافٍ من النوم.

وأكملت الدكتورة حديثها :في حال كنت تشعر بأنك لا تستطيع التوقف عن تناول الكافيين، أو كنت تشعر بأن الأعراض التي لديك تبدو مقلقة، وبالأخص إن كنت تعاني من مشاكل في القلب والأوعية الدموية، أو في حال كنتِ إمرأة حامل أو تحاولين الحمل أو مرضعة، ينبغي مراجعة الطبيب لمناقشة الخيارات المتاحة.

وكذلك، إذا كنت تتناول كميات كبيرة من الكافيين لمساعدتك على التغلب على بعض المشاكل النفسية، مثل الاكتئاب، ينبغي أيضا مراجعة الطبيب لمناقشة العلاج الأفضل لحالتك، مما يساعدك على التخلص من إدمانه، أيضا قد يتداخل إدمان الكافيين مع أنواع أخرى من الإدمان، مثل إدمان السكر، لذلك من الضروري تشخيص وتقييم الحالة للكشف عن أي مشاكل أخرى محتملة.

وقد يقوم الطبيب المختص بتقييم الحالة وبناءً على ذلك ينصح بتجريب أفكار جديدة تساعد على التغلب على إدمان الكافيين، وفي حال عدم نجاحها يمكن اللجوء إلى استشاري إدمان والحصول على بعض الجلسات، حيث يقوم بتعليم المهارات اللازمة للمساعدة على التحكم بالرغبة الشديدة للكافيين والمساعدة على التخلص من الأعراض الانسحابية.

ووجهت الدكتورة نوال نصيحة لمدمني الكافيين دعتهم فيها للتوقف عن تناول الكافيين في حال شعروا بأنهم لا يستطيعون التوقف عن تناوله، أو في حال كانت الأعراض مقلقة، خصوصا إذا كانوا يعانون من مشاكل في القلب والأوعية الدموية، أو في حال كنات المرأة حامل أو تحاول الحمل أو مرضعة، فينبغي مراجعة الطبيب لمناقشة الخيارات المتاحة.

شارك هذا الخبر