وثيقة عمانية تكشف: 1196 بيسة لإدارة ولاية كاملة خلال شهر

وثيقة عمانية تكشف: 1196 بيسة لإدارة ولاية كاملة خلال شهر
وثيقة عمانية تكشف: 1196 بيسة لإدارة ولاية كاملة خلال شهر
أثير- د. محمد بن حمد العريمي
المرسِل: السيد سعود بن حارب بن حمد البوسعيدي والي صور
المرسَل إليه: علي بن عيسى بن خميس الزدجالي
التاريخ: 15 شعبان 1369هـ الموافق 2 يونيو 1950م
مصدر الوثيقة: أرشيف مراسلات الشيخ علي بن عيسى الزدجالي
موضوع الوثيقة: حساب شهر مايو 1950م
فحوى الوثيقة:
تكشف هذه الوثيقة الإدارية، المؤرخة في 15 شعبان 1369هـ الموافق 2 يونيو 1950م، جانبًا من آلية إدارة الشؤون المالية في ولاية صور خلال عهد السلطان سعيد بن تيمور، حيث بعث السيد سعود بن حارب البوسعيدي، والي صور، بحساب شهر مايو سنة 1950م إلى الشيخ علي بن عيسى الزدجالي، متضمنًا بيانًا بالمصروفات والأجور المرتبطة بتسيير العمل الإداري والأمني في الولاية.
ويشتمل الحساب على المخصصات المالية الخاصة بعدد من الفئات المرتبطة بإدارة الولاية، وهي: الوالي، وخدام الوالي، والركاب (وسائل النقل والتنقل)، والقافر (مقتفي الأثر)، والكتّاب، وعساكر الحصن، وهي الفئات التي كانت تشكّل الهيكل الإداري والخدمي والأمني اللازم لإدارة شؤون الولاية في تلك الفترة.
وقد بلغت القيمة الإجمالية للأجور والنفقات الواردة في الحساب 1196 بيسة، الأمر الذي يعكس طبيعة المصروفات التشغيلية الشهرية المرتبطة بإدارة ولاية صور، ويوثّق جانبًا من التنظيم المالي والإداري الذي كان معمولًا به آنذاك. كما يبرز الدور الذي كانت تؤديه المراسلات الرسمية في متابعة الحسابات المالية ورفعها إلى الجهات المختصة لاعتمادها وتوثيقها.
دلالات الوثيقة
تكتسب الوثيقة أهمية خاصة لكونها تسلط الضوء على تفاصيل الحياة الإدارية والمالية اليومية في عمان بشكلٍ عام، وولاية صور بشكلٍ خاص منتصف القرن العشرين، وتكشف عن بعض الوظائف المعتمدة في الجهاز الإداري المحلي آنذاك، مثل القافر والكتّاب وعساكر الحصن. كما تقدّم نموذجًا عمليًا لأسلوب إعداد الحسابات الشهرية ورفعها إلى المسؤولين المعنيين، الأمر الذي يثري معرفتنا بتاريخ الإدارة المحلية في عُمان ويضيف تفاصيل دقيقة إلى دراسة المؤسسات الحكومية قبل بزوغ النهضة الحديثة.
السيد سعود بن حارب البوسعيدي.. والٍ وشاعرٌ وإداريٌّ عاصر تحولات عُمان
أما صاحب الرسالة فهو السيد سعود بن حارب بن حمد بن سيف بن عامر بن خلفان بن محمد البوسعيدي، وينتمي إلى أسرة بوسعيدية عريقة تعود جذورها إلى حارة العقر بولاية نزوى، وهي أسرة لعب أبناؤها أدوارًا بارزة في الإدارة العُمانية منذ قيام الدولة البوسعيدية وحتى العصر الحديث.
وُلد السيد سعود بن حارب حوالي عام 1902م، وتدرّج في العمل الإداري حتى تولّى ولاية عددٍ من الولايات العُمانية المهمة، من بينها مطرح وبركاء والخابورة وصحم وصور وعبري، الأمر الذي جعله شاهدًا على كثيرٍ من التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال النصف الأول من القرن العشرين، ومن أبرز محطات مسيرته الإدارية تولّيه ولاية عبري خلال فترة البدايات الأولى لاكتشاف النفط في منطقة فهود بشمال عُمان، حيث عاصر جانبًا من الأحداث والتطورات التي ارتبطت بتلك المرحلة المهمة من تاريخ البلاد خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
ولم تقتصر اهتمامات السيد سعود بن حارب على العمل الإداري فحسب، بل عُرف كذلك باهتمامه بالأدب والشعر، وخلّف عددًا من القصائد الوطنية التي حفظتها الذاكرة التاريخية العُمانية، والتي عكست وعيه بقضايا وطنه وتفاعله مع الأحداث التي شهدها عصره.
وبعد مسيرة طويلة في خدمة الوطن والإدارة المحلية، توفي السيد سعود بن حارب البوسعيدي سنة 1987م، تاركًا وراءه إرثًا إداريًا وأدبيًا يستحق الدراسة والتوثيق، بوصفه واحدًا من رجالات الإدارة العُمانية الذين ارتبطت أسماؤهم بعددٍ من الولايات والأحداث المهمة في تاريخ عُمان الحديث.
صورة أرشيفية للسيد سعود بن حارب. كتاب أيام خلت في عمان. جوليان لاش
صورة أرشيفية للسيد سعود بن حارب. كتاب أيام خلت في عمان. جوليان لاش

شارك هذا الخبر