رصد- أثير
في غضون شهرين فقط، تراجع الاتحاد الأوروبي مرتين عن تطبيق واحد من أبرز تشريعاته المناخية على واردات النفط والغاز؛ ففي يوليو الماضي خفف تطبيق العقوبات، وفي سبتمبر اتجه إلى خطوة أبعد: تأجيل بعض المتطلبات نفسها.
فوفقًا لوكالة رويترز، تبحث المفوضية الأوروبية تأجيل جزء من قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان، بعد ضغوط من حكومات أوروبية. ويأتي هذا التوجه بعد مخاوف متزايدة من أمن الطاقة، وفي ظل اضطرابات شهدتها طرق إمداد النفط والغاز المرتبطة بمضيق هرمز.
فما الذي كانت أوروبا تخطط لتطبيقه؟ ولماذا بدأت التراجع عنه؟ وما علاقة الدول المصدرة للنفط والغاز بذلك؟
القصة تبدأ في 2024
دخلت لائحة الاتحاد الأوروبي لخفض انبعاثات الميثان حيز النفاذ في أغسطس 2024م، مستهدفة قطاعات النفط والغاز والفحم، ولم تقتصر على الإنتاج داخل دول الاتحاد. فأحد أهم جوانب اللائحة يتمثل في امتداد متطلباتها تدريجيًا إلى الوقود الذي تستورده أوروبا من الخارج.
فابتداءً من 1 يناير 2027م، كان من المقرر أن يصبح على مستوردي النفط والغاز والفحم إثبات أن المنتجين الذين يشترون منهم خارج الاتحاد يخضعون لمتطلبات مراقبة انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها، وفق متطلبات تعادل القواعد الأوروبية.
وتتدرج المتطلبات بعد ذلك؛ فمن المقرر في أغسطس 2028م بدء مرحلة تتعلق بالإبلاغ عن كثافة انبعاثات الميثان، وصولًا إلى أغسطس 2030م، عندما يفترض تطبيق متطلبات مرتبطة بحد أقصى لكثافة الميثان للوقود الأحفوري المستورد. ويعني القرار الأوروبي ومتطلباته بأن المنتجين خارج أوروبا الذين يريدون الوصول إلى السوق الأوروبية أصبحوا جزءًا من منظومة الامتثال للقانون.
تحركات داخلية وخارجية
وجهت قطر وأمريكا والجزائر ونيجيريا رسالة مشتركة إلى الاتحاد الأوروبي بشأن هذا النظام في يونيو الماضي. وفي يوليو، طالبت 17 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد تعديل القواعد أو تأجيلها.
وتزامن الحراك مع واقع جديد، وهو اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بمضيق هرمز. إذ أعلنت المفوضية الأوروبية في يوليو الماضي تخفيف تطبيق العقوبات، ربطت الخطوة بالضغوط التي تتعرض لها أسواق الطاقة العالمية والاضطرابات المرتبطة بالمضيق، الذي يمثل أحد أهم طرق تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
التراجع الأول: لا عقوبات
في يوليو 2026م، أوصت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء بعدم فرض العقوبات المرتبطة ببعض متطلبات اللائحة على الشركات المخالفة خلال 2027 و2028 و2029م. وكان النظام يُتيح عقوبات تصل في بعض الحالات إلى 20% من حجم الأعمال سنويًا بحسب رويترز.
ماكرون يطلب سنة إضافية
وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مطالبًا بتأجيل المتطلبات المقرر تطبيقها في يناير 2027م عامًا كاملًا، لتبدأ في 1 يناير 2028م وجاء الطلب الفرنسي في سبتمبر الجاري، مدفوعًا بمخاوف تتعلق بأمن الإمدادات والصعوبات التي تواجه المستوردين والمصافي في تأكيد الشحنات المستقبلية.
وتكشف الأرقام التي استندت إليها الرسالة جانبًا من حساسية الوضع؛ إذ يعتمد الاتحاد الأوروبي على الشرق الأوسط في نحو 36% من وارداته من الكيروسين و18% من وارداته من الديزل.
التراجع الثاني: بحث تأجيل القواعد
كشفت رويترز يوم أمس أن المفوضية الأوروبية تخطط لاقتراح تأجيل بعض متطلبات الميثان لعام واحد. وفي حال اعتماد هذا الخيار فإن الالتزامات المقرر تطبيقها في 1 يناير 2027م قد تنتقل إلى 1 يناير 2028.
وإذا تم إقرار التأجيل، فإن منتجي النفط والغاز من خارج الاتحاد الأوروبي والذين يستهدفون السوق الأوروبية، سيحصلون على فترة إضافية لتطوير أنظمتهم.
أسعار الغاز ترتفع
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا يوم أمس بأكثر من 2%، تزامنًا مع تمديد ”قطر للطاقة“ حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا وأوروبا لمدة شهر إضافي. وتبلغ نسبة امتلاء مرافق تخزين الغاز في أوروبا حالياً نحو 71%، مقارنة بمتوسط موسمي لخمس سنوات يبلغ 87%.
موقف قطري
وكان الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي قد توصلا في ديسمبر الماضي إلى اتفاق يقضي بتقليص نطاق قوانين استدامة الشركات، بعد ضغوط مارستها دول وشركات، من بينها قطر، التي أعلنت أنها لن تزود أوروبا بالغاز الطبيعي المسال إذا لم يُعدّل الاتحاد الأوروبي قواعد قانون الاستدامة.
مصدر الصورة: رويترز





