أكثر من نصف مليون زائر في شهر واحد: فهل تستوعب ظفار مزيدًا من الزوار؟

بلغ عدد زوار ظفار نحو 1.12 مليون بين 21 يونيو ونهاية أغسطس 2026 بنمو 8.6%، مع تركز قرابة 644 ألف زائر في أغسطس وارتفاع حركة مطار صلالة.

عن الكاتب

جميلة العبري
جميلة العبري

محرر وكاتب صحفي

أكثر من نصف مليون زائر في شهر واحد: فهل تستوعب ظفار مزيدًا من الزوار؟
زوار ظفار
رصد-أثير
إعداد-جميلة العبرية
حين تحط أي طائرة في مدينة صلالة، تبدأ خلف رحلة السائح القادم عبرها حركة لا تظهر في الصور، فهناك مركبة تنقله إلى الفندق، وشاحنة تزود المطاعم، وعامل يجهز الغرفة، وفريق يجمع النفايات، وفي هذه التفاصيل الصغيرة تتشكل قدرة محافظة ظفار على استقبال المزيد من الزوار، مع الحفاظ على الطبيعة وراحة السكان وجودة التجربة.

إشادة تتطلع إلى الموسم المقبل

في اجتماع مجلس الوزراء بصلالة يوم 22 سبتمبر 2026، أعرب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، عن ارتياحه لجهود محافظة ظفار والجهات المعنية في النهوض بالتنمية الاقتصادية، مؤكدًا ضرورة مواكبة الحركة السياحية المتزايدة وتطوير الخدمات واحتياجات السياح، بتكامل بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي.
ويفتح هذا التوجيه سؤالًا للموسم المقبل، كيف تتحول زيادة الإقبال إلى عائد اقتصادي مستدام، ترافقه خدمات تواكب احتياجات الزائر والمقيم؟

شهر واحد يستقبل أكثر من نصف عدد الزوار

توضح التقديرات الأولية أن ظفار استقبلت نحو 1.12 مليون زائر بين 21 يونيو ونهاية أغسطس 2026، مقابل نحو 1.03 مليون في الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 89 ألف زائر، وبنمو 8.6%، وخلال أغسطس وحده وصل نحو 644 ألف زائر، يمثلون قرابة ستة من كل عشرة زوار للفترة المذكورة.
وهذا التركز يفسر أهمية الاستعداد للذروة، لكنه لا يعني وجود الجميع في وقت واحد، فالضغط يرتبط بمدة الإقامة وتوزع الزيارات، وهنا يظهر مفهوم “الطاقة الاستيعابية السياحية” وهو قدرة الوجهة على استقبال الزوار مع حماية بيئتها وجودة خدماتها وراحة سكانها.

رحلات أكثر وخدمات تنتظر على الأرض

بموازاة ارتفاع أعداد الزوار، ارتفعت أيضا حركة مطار صلالة من نحو 960 رحلة قادمة ومغادرة في يونيو إلى أكثر من 2300 رحلة في أغسطس 2026، وبلغ عدد الرحلات القادمة خلال الأشهر الثلاثة نحو 2560 رحلة، بنمو 4% مقارنة بالعام السابق، وهي إحصاءات تختلف عن أعداد زوار الموسم.
كما رفع الطيران العُماني سعة مقاعده خلال الموسم 16%، وسيّر خلال أغسطس ما يصل إلى 15 رحلة يوميًا إلى صلالة، فيما زاد طيران السلام رحلاته خلال يونيو–أغسطس 19%، وأضاف 84 رحلة خلال يوليو وأغسطس.
وتستدعي هذه الزيادة تنسيقًا في المناولة والأمتعة والتموين والنقل، فنجاح الوصول يُستكمل بسرعة تسلم الحقيبة وتوافر وسيلة التنقل وسهولة الوصول إلى الإقامة.

ماذا تقول الغرف المشغولة؟

بلغت نسبة الإشغال في الفنادق المصنفة من ثلاث إلى خمس نجوم بمحافظة ظفار خلال شهر يوليو 2026 نحو 48.9%، وذلك وفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ، أي ما يقارب نصف الطاقة المتاحة في هذه الفئة بالمتوسط الشهري.
لكن النسبة تخص يوليو وهذه الفئات تحديدًا، ولا تمثل إشغال أغسطس أو جميع خيارات الإقامة، كما قد يخفي المتوسط تفاوتًا بين الفنادق والأيام، ولذلك يحتاج تقييم الاستيعاب إلى بيانات أسبوعية عن الإشغال والأسعار ومواقع الغرف ومدى ملاءمتها للأسر، قبل الاستنتاج بوجود فائض أو نقص.

الطريق ينقل السائح واحتياجاته

وصل ما يُقارب ثلاثة أرباح الزوار برًا، بما يتجاوز 831 ألف شخص، وفي جانب تطوير الخدمات افتُتح طريق وجسر المغسيل في يوليو 2026، بتكلفة تجاوزت تسعة ملايين ريال، متضمنًا مواقف وممشى ونفقًا يخدم الواجهة البحرية وكهف المرنيف، كما نعلم أيضا أن الطرق تحمل كذلك الأغذية والوقود ومستلزمات الفنادق، لذلك تشمل إدارة الموسم تنظيم مواعيد التوريد وأماكن التحميل والتنزيل، ودراسة النقل الترددي بين المواقف والمواقع الأكثر إقبالًا.

خلف الوجبة سلسلة كاملة

قبل وصول أي وجبة إلى السائح، هناك رحلة لها فهي تمر بمراحل الشراء والنقل والتخزين والتبريد، ومن هنا يصبح القطاع اللوجستي جزءًا من التجربة، وتبرز أهمية ربط توقعات الحجوزات والرحلات باحتياجات المطاعم والفنادق، لتجنب نقص المعروض أو فائض ينتهي هدرًا.
ويمكن لهذا التنظيم أن يوسع فرص المزارعين والصيادين والمؤسسات المحلية عبر عقود توريد منتظمة، فتصل منفعة الموسم إلى أنشطة خارج المواقع السياحية.

المياه والنفايات تقيسان الضغط

في أغسطس 2025 دُشنت الخطوط الداعمة لشبكة مياه صحنلوت، وذلك ضمن مشروع تطوير محطة أشور وتحسين شبكات صلالة وطاقة ومرباط، بتكلفة إجمالية للمشروع بلغت 27.5 مليون ريال، ويبقى تقييم الاستيعاب مرتبطًا باستمرارية الإمداد في أيام الذروة.
وتوضح بيانات منشورة في عام 2025 أن مردم ثمريت كان يستقبل نحو 1200 طن من النفايات يوميًا خلال الخريف، مقابل 850 طنًا بقية العام، بزيادة تقارب 41%، وهي نفايات نطاق الخدمة وليست كلها من السياح، لكنها تكشف اتساع العبء الموسمي.

خريف أكبر وطبيعة تستريح

وضمن جودة الموسم تدخل سرعة الاستجابة الإسعافية وتغطية المواقع بالخدمات الصحية، إلى جانب حماية الغطاء النباتي وتنظيم المسارات والمواقف حول العيون والشلالات.
ولا تثبت الأرقام المتاحة أن ظفار تجاوزت قدرتها الاستيعابية، لكنها تؤكد أهمية قياسها، بمتابعة مشتركة للرحلات والإقامة والإمدادات والخدمات ورضا السكان والزوار، مع توزيع العروض والفعاليات على فترات الموسم، ليُقاس نجاح الخريف بعائده الاقتصادي وجودة المكان الذي يدفع ضيوفه إلى العودة.
مصدر صورة الموضوع : وكالة الأنباء العمانية

شارك هذا الخبر