أثير- موسى الفرعي
بُثَّتْ عبر مواقع التواصل الاجتماعي دقائقُ مرئيةٌُ للاجئين سوريين وهم يقبِّلون يد “البابا” ليباركهم ويقدِّم لهم المساعدة بعد أن فرّوا من ويلات الحرب في سوريا وظلم الإنسان للإنسان.
كم كان مؤلما وموجعا ذلك المشهد الناتج عن مصالح البشر الذين درجوا على الظلم والقتل باسم الدين والدين براء منهم، ومن البشر الذين درجوا على الظلم الناعم وهم من يصفقون للحرب والضياع والتشرذم.
أما كان أجدى بالأموال العربية أن تُضخَّ وترمى كطوق نجاة لهؤلاء، إن ربع الأموال التي تُسيّر الحروب في المنطقة قادرة على إنقاذ أضعاف من نشاهد من هجرات عربية من بلاد عربية وذل يخيِّم فوق رؤوس العرب.
وأما من يقاتل باسم الدين كيفما كان ومن كان، فإن ما نشاهده سيسهم بشكل كبير في خروج الكثيرين من الإسلام ولن يحتاج المسيحيون أي تبشيريين فيما بعد. قد يقول البعض بأن الله ناصرهم والله القوي العزيز قادر على ذلك ولكنَّا كلنا لسنا سواء بمستويات الإيمان واليقين، والإنسان إن جرِّد من أسباب الحياة وسيطر عليه الخوف تداخلت المفاهيم لديه وأصبح الموت كالحياة والعلم كالجهل والإيمان كالكفر، وفي هذه المنطقة اللاوعية يسهل الإيحاء والسيطرة به على الخوف الذي يعشش في مداخل عيوبنا الناتجة من كل ما يحدث، هل علينا بعد كل هذا أن نلوم المسيحيين، أنلومهم لأنهم من أهل الكتاب وأنهم أقرب إلى المسلمين مودة ورحمة كما قال عنهم الحق تعالى، أنلومهم على إنسانيتهم التي تعلموها من السيد المسيح عليه السلام ومارسوها أم نلوم أنفسنا لأن سيد البشر محمد عليه الصلاة والسلام هو الرحمة المطلقة ولم يعرف المحمديون كيف يتعلموا منه، جل الحق وأفضل الصلاة والسلام على سيد الخلق وعلى صحبه الأبرار الذين تخلقوا بمثاله وأضاعوها البشر الآن فضاعوا هم وبقيت هي الدرس الأمثل للإنسان الكامل.
وفي كل لحظة نجد المتحذلقين وهم ينادون بأن كل ذلك ثمن الكرامة والعزة الدينية وأن للثورة والدفاع عن الكرامة ثمنا وأن “للحرية الحمراء باب / بكل يد مضرجة يدقُّ” ينادون بكل ذلك وهم تحت ظل شجرة الجهل التي تغطي القابل من الأيام، يدافعون عن هؤلاء الضعفاء بدخان سجائرهم ومكيفات الهواء الباردة في غرف نومهم ومكاتبهم.
من رأى السمَّ لا يشقى كمن شربا وقد صدق الشاعر، رغم أن ما يحدث يتجاوز كل سحر لغوي وكل ما يملكه الشعراء من قدرة تصويرية بل يتجاوز عدسات الكاميرات التي من شأنها أن تأبد اللحظة وتنقلها كما هي إلا أن الواقع أكثر مرارة وإيلاما.
إن المال العربي أكثر تخلفا وأمية مما نتصور وإن الثقافة والمعرفة التي يدعيها الكثيرون لا تساوي جزءا واحدا من مساحات الإنسان الحقّ، وكل كف تصفق بوعي أو غير وعي هي يد آثمة؟، وكل طبل يدق ليرقص الناس على الجثث والدماء ينصِّل صاحبه من آدميته.
أين أصحابُ العقول وأين الناسُ في الناس..؟!
إن من نبكيهم هم الناس وهم النبلاء، إنهم لا يحتاجون البكاء عليهم بل كل من له علاقة بما سبق من كلمات يستحق الرثاء والبكاء.





