موسى الفرعي يكتب: عُمان كما هي، رضي من رضي وكره من كره

عرض موسى الفرعي في مقال رأي منشور عام 2017 موقفه من نقاشات بشأن سياسة السلطنة في الأزمات الخليجية، ودافع عن ثبات النهج العماني القائم على الصداقة والسلام والحوار.

موسى الفرعي يكتب: عُمان كما هي، رضي من رضي وكره من كره
موسى الفرعي يكتب: عُمان كما هي، رضي من رضي وكره من كره

أثير- موسى الفرعي

أثير- موسى الفرعي

 

هنا في محافظة ظفار وفي كل شبر من عمان يسكن إنذار وبشرى، أما الإنذار لكل من يمكن أن يأخذه الوهم بإمكانية الإساءة إلى عمان، فعمان محصنة بكرم إلهي وقادرة دائما بحكمة قيادتها وسلامها القوي على أن ترد السهام إلى نحور مطلقيها، وقلب السحر على الساحر، وأما البشرى فهي لكل محب ولكل قلب نابض بمحبتها، ولكل لسان يلهج بحسن ذكرها، ولكل يد تمتد بالسلام.

لقد تعاطى بعض المحللين السياسين عبر الموقع الإلكتروني “إيلاف” مع مواقف السلطنة في الأزمات الخليجية، وقد رأى أحدهم أن على عمان مراجعة مواقفها وسياستها مع الأشقاء بدول الخليج إزاء الأزمات المشتركة في المنطقة، فيما رأى آخرون أنها الوحيدة التي أجادت التعاطي مع عالم السياسة الخارجية طيلة السنوات الماضية دون انحراف، أما الرأي المتزن فلا أملك سوى أن أشكر الإعلامية السعودية إيمان الحمود على اتزان رأيها والقراءة الواعية والناضجة في الفهم والطرح فقد وضعت نقطة في نهاية السطر، أما من تبقى فقد جعلوا الفضاء مفتوحا لقراءة على القراءة حيث قال الدكتور “وحيد هاشم” أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبدالعزيز مستغربا: موقف عمان التي تعتقد أنها تقف على الحياد بينما في الحقيقة تمارس التسويف والمماطلة، متجاهلة حجم خطر المخطط الإيراني الفارسي الصفوي ورغبته في التمدد والهيمنة على المنطقة العربية”، منوها الى أن السلطنة “لا تدرك خطر هذا التمدد وأنها يوما ما سيحين دورها وستدفع ثمن التقارب مع إيران”، على حد تعبيره.

“إيلاف”
إيمان الحمود
“وحيد هاشم”

وأستغرب كيف للدكتور أن يطلق هذه المصطلحات دون وعي أو إلمام بتبعاتها التي تتمثل في التلقي الذي يوضح قصور الرؤية، فأي تسويف أو مماطلة تلك التي يتحدث عنها الدكتور، فعمان تعمل من أجل مصلحة الإنسان والأرض العمانية محافظة قدر ما تستطيع على مصلحة المنطقة بشكل عام ما لم يفسد أهلوها أمرهم، وذلك حين يرجى منها التدخل العماني في أزماتهم، أي إن عمان لا تعمل خشية من أحد أو رجاء في عطاء أحد حتى تماطل فليست عمان مدانة لأحد وإن كان لابد من تعليق الجميل فما أكثر المدانين لعمان، وأما دفع الثمن فقد دفعت أغلب دول العالم لعمان ثمن المحبة والسلام صداقةً وثقةً وسلاما، وأما الحضور الإيراني فأستغرب كيف ترك البلاد التي ترزح تحت سطوة الاستثمار الإيراني كي يتفرغ للعلاقة العمانية الإيرانية ناسيا أن السيطرة الاقتصادية أشد وطئا وخطرا من السلطة السياسية، ولِمٓ هذا الرعب الكبير من إيران وكأنه: يكاد المريب يقول خذوني.

أيها الدكتور الفاضل عليك أن تنظر للمرآة أولا وبعدها انظر في بيوت الناس، فالعلاقة الإيرانية السعودية متذبذبة بين رضا وسخط وبين إقبال ونفور وأهل الساسة أعلم بشؤونهم وما علينا نحن سوى القراءة العامة كلٌ حسب مداركه، وأما عُمان فعلاقتها ثابتة، وتمر عليها السنون بمبادئها الراسخة التي لا تتغير منطلقة من مبدأ الصداقة والسلام وبثبات العارف الواثق، والملفات الإقليمية أو الدولية حاضرة شاهدة .

وحول مواقف السلطنة تجاه ما يحدث في المنطقة قال الكاتب السعودي محمد العصيمي في تصريحه: إن مواقف سلطنة عمان باتت معروفة في أكثر من أزمة خليجية حتى أنها لا تزال إلى الآن تدافع وتبرر مواقفها من غزو العراق للكويت في عام ١٩٩٠، وبأنها وقفت مع الحق الكويتي وطالبت بانسحاب القوات العراقية.

وهذا يدل على ثقافة سياسية متواضعة لأنه يجهل أو يتعمد ذلك لست أدري فأهل الكويت أعلم بالدور العماني وحديث ” العصيمي” ليس أكثر من محاولة بائسة في ترهيل هذا الدور، فالعمانيون كانوا أول خطوط المواجهة مع دعوتهم الدائمة للحوار ومطالبتهم بسحب القوات العراقية كمحاولة لتجنب الحرب وإراقة الدماء، وهذا أمر واقع وليس ادعاءً، ولو كان “العصيمي” قارئا فاحصا للراهن السياسي واطلع على التاريخ جيدا لأدرك أن عمان وقفت منذ البدء ضد مشروع الاتحاد ليس رفضا لوجه الرفض فقط بل لأنه لم ترٓ أن الوقت قد حان لذلك بل ينبغي استثمار أدوات المجلس بشكل أدق وأكثر جدوى بما يعود بالنفع والمصلحة العامة ووقوفها ضد قرار الاتحاد كان مرهونا بوقته، وها هو قرارها يؤتي نتائجه وتتحقق حكمته، فما تشهده دول الخليج من انزلاق أخلاقي تجاه دولة أخرى لا يمت بأي صلة للانتصار لبني جلدتهم ودينهم وعمومتهم، ولو أُخذ قرار السلطنة لما وصلت دول المجلس إلى كل هذا، ولا يفوتني هنا تكرار “العصيمي” وإصراره الدائم على استخدام لغة التهديد بخروج عمان من مجلس التعاون، وهذا أمر لا يمت للعقل بصلة فدول الخليج أحوج لعمان من حاجتها لهم وساسة المجلس يعرفون تماماً ما تقوم به عمان دون حاجتها لأي بهرج إعلامي خدّاع لأنها لم تسعَ إليه من قبل وهو آخر اهتمامتها لأن العظمة هي عظمة الروح وليس اللسان كما أن الخير لا يقاس بالمكياج الإعلامي.

التهديد هو أسلوب يستخدمه القادر القوي على الضعيف العاجز قليل الحيلة، لكن الأستاذ العصيمي نسى أن عمان كبيرتهم التي تحاول جاهدة أن تعطي دروسا في الحكمة والتروي وضرورة الحوار، أو ربما يدرك ذلك في قرارة نفسه إلا أنه يرفض التصديق.

ما أفسد البيت الخليجي الواحد كما أفسدته أقلام البعض التي تزيد من حدة التوتر وتزيد من سعة الشقاق، فارفعوا أقلامكم وقولوا خيرا أو فاصمتوا وعلى الجميع أن يؤمن أن عيَّ اللسان مع الصدق خير من فصاحته مع الباطل.

شارك هذا الخبر