أثير – المكرّم السيد نوح بن محمد بن أحمد البوسعيدي
الاقتصاد أرقام ومعادلات ودراسات، لكن الرزق نيّة صافية وتوّكل ورضا.
لم يكن المؤتمر الصحفي لوزارة العمل حول خطتها التنفيذية للعام ٢٠٢١ والذي عُقد بتاريخ ٢٧ / ١ / ٢٠٢١ حدثا صحفيا من النوع الذي يمر بردا وسلاما. جاء المسؤولون للحديث عن موضوع يودون لو أن بينهم وبينه أمدا بعيدا، في حين تسمّر المواطنون لسماع ما هم موقنون بأنهم لن يسمعوه.
الحقيقة أنه ليس هناك مصباح علاء الدين لحل إشكال التوظيف والتشغيل، لكنّ هناك جهودًا مخلصة وعزيمة رصينة.
خطة وزارة العمل خطة مخلصة وطموحة والذين صاغوها مقتنعون أنها ليست الأفضل لكن هي ما يتوفّر في الوقت الحالي.
دعونا نقيّم ردة فعل الأطراف الأخرى ذات العلاقة حول المحور الرئيسي في الخطة وهو رفع الرسوم لتشغيل الأجانب للدفع بتوظيف العماني، وفيما يبدو هي الأداة الوحيدة المتاحة الآن للتوظيف (الإحلال).
للباحثين عن عمل فتحت لهم أبواب الأمل، وبالفعل سوف تتوفّر وظائف كثيرة وستتاح فرص عمل، لكن علينا الإدراك أن الهدف هو اجتماعي (التوظيف) وليس اقتصاديا بحتا.
للسعاة للرزق برؤوس أموال مبدئية ممن يخططون لإنشاء شركات خدمية وزراعية ومنتجات استهلاكية فهذه فرصتهم للتكاتف مع الشباب العمانيين وإدارة أعمالهم بأنفسهم وتأسيس ما يشبه خلايا عمل تدير المنشآت عمانيا. لكن هنا تأتي ثقافة العمل وروح الاجتهاد. الحكومة ليست المسؤول عن ذلك. الموديل المجرّب والناجح في هذا المجال يوغسلافيا سابقا عبر برنامج Autogestion أو التشغيل الذاتي للمنشآت.
للشركات العمانية الكبيرة فلديها من القدرات والخبرات في التعامل مع الوضع الجديد والتكيّف، لكن الزيادة في الرسوم سوف تستقطع من ثمن الخدمة أو السلعة لا محالة، لأن الربحية سوف تقلّ. مثال بسيط إذا ورشة إصلاح سيارات ستدفع رسومًا أو معاشات أكبر فإن سعر الخدمة سيزيد.
هناك فئة أخرى وهم أصحاب رؤوس الأموال العمانيون وغير العمانيين الذين لديهم الرغبة في الاستثمار في عمان، فهؤلاء بلا شك سيخسرهم الاقتصاد العماني. بالنسبة للعماني لديه من أدوات الاستثمار في الصناديق والودائع والأسهم والسندات (بعمان وخارجها) خيارات كثيرة ليجلس على “الكنبة” ويترك أصوله تدرّ عليه ولن يُتعب نفسه بإشكالات الممارسة التجارية وتوليد وظائف. أما الأجنبي فسيحزم متاعه ويرحل إلى بيئات أكثر إغراءً وربحية.
تُشكر وزارة العمل وتُعذر، هذه مرحلة مؤقتة علينا جميعا دعمها لأنها جاءت لمراعاة المواطن قبل الدولة. مرحلة العيال قبل الريال والنفوس قبل الفلوس.





