على هذه الأرض نحيا أجمل أقدارنا

استعاد موسى الفرعي في مايو 2016 حوار منتدى الوصال مع الشيخ أحمد بن سويدان البلوشي، وقرأ في دمعته ذكريات الطفولة وبناء الوطن والقلق المحب على عُمان.

على هذه الأرض نحيا أجمل أقدارنا
على هذه الأرض نحيا أجمل أقدارنا

أثير- موسى الفرعي

يبدو أن العلاقة الحميمة التي تولد بين المذيع وناقل الصوت لفرط حميميتها وهمٌ وواقعٌ في آن واحد، أما واقعيتها فهي تلك الدفقة من الشعور التي تسري عبر الأثير وذبذبات الصوت فيشعر حينها أن العالم بأسره مسكون في تلك المساحة من الصوت، وأما وهمها ذلك لأن ما تُخفي من ملامح وسمات وإيماءات لا يمكن لكل اللغات وإيقاعات الحرف أن تترجمه أو تنقله.

أقول هذا نتيجة الحوار الأخير الذي شهدته طاولة منتدى الوصال مع الشيخ أحمد بن سويدان البلوشي يوم الخميس بتاريخ (١٩ مايو ٢٠١٦) ، فما كان يظهر عبر الصوت في طرف من الأرض تقابله في الطرف الآخر دمعة كانت حائرة تتلألأ في محاجره وهو يستدعي ذكرياته وطفولته ونضجه ومشاركته في بناء الوطن.

اليوم أحدثكم أيها الأحبة عن دمعة كانت في ذلك المساء أكثر بلاغة من أي شيء آخر، فقد كانت صفحة رسمت عليها لوحة جمال خالص متعددة ألونها.

كان الأزرق يحن لطفولته الأولى ويمتد ليغسل السنوات بمخزون من البراءة الأولى ويشكل حالة مدٍّ للحياة ببساطتها وجمال عيشها، وكان الأخضر يمتد من محجر العين وحتى تلك الساعات التي شهدت بناء الوطن مطلع السبعينيات، وكنت أرى جلالة الوالد القائد يتمشى بفروسيته الكاملة على بساط الكلمات ووعوده التي ما انفك يحققها، غير أن الشيخ أحمد بن سويدان البلوشي كانت ذاكرته تستدعي تلك الصور استدعاء سينمائيا لا لبس فيه  وأما أنا فكنت أتخيل تلك اللحظات التي كان هذا الوطن العظيم يُبنى بسواعد أبنائه النبلاء الذين آمنوا بفارسهم ومخلصهم، وكنت في حيرة كبرى هل يا ترى تمكنت فتنة الخيال من اصطياد كل ذلك الجمال فرأيت ما رأيت، أم أن الخيال بكل اجتراحاته لم يتمكن من الوصول إلى العمق الجمالي الذي كانت العين بوابته.

ثمة لون أسود في مكان قصي يسكن تلك اللوحة البشرية والذي تمثلها تلك الدمعة، نعم إنه القلق على عُمان ليس القلق المبني على معطيات محسوسة، فكل معطيات الحاضر الزاهر تٓبني سرير أمن وسلام، ولكنه القلق المحافظ على ما كان وما هو كائن، قلق محاط بأمنيات كثيرة أهمها أن يظل أبناء هذا الوطن مترابطين متحابين سبَّاقين لخدمة الوطن والقائد كي يظل الوطن متنقلا من رخاء إلى رخاء أعم وأشمل.

لقد كانت تلك لحظة احتشد فيها الكثير من البشر، حضر قائد ووالد وحده بأمة كاملة، وحضر فيها رجال  عاهدوا الله أن يعمروا الأرض مخلصين لقائدهم، وأمكنة لكل منها صفات جماله.

ذلك المساء عجز الصوت عن نقل الحقيقة التي ما زلتُ مسكونا بها، والتي التصقت بجدران الأستوديو وقبل ذلك نقشت في الذاكرة نقشا لا يزول.

فشكرا للشيخ أحمد بن سويدان البلوشي الذي ضخ ذاكرتي بكل تلك الجماليات وشكرا لتلك الدمعة التي فتحت أبوابها لتتسع تلك الأمتار البسيطة لكل أولئك البشر وتلك الأمكنة.

من أجل كل ما كان علينا أن نحب كي نحافظ على ما هو كائن.

من أجل ذلك علينا أن نؤمن إيمانا على إيماننا بحظنا الكبير حين كتب الله لنا أن نولد على هذه الأرض الكريمة وفي عصر فارس العصر  ( أبونا جلالة السلطان ) حفظه الله.

على هذه الأرض نمهر حبنا، ولها نرهن أعمارنا، وعليها نحيا أجمل أقدارنا.

على هذه الأرض نمهر حبنا، ولها نرهن أعمارنا، وعليها نحيا أجمل أقدارنا.

شارك هذا الخبر