أثير- د.سعيد السيابي، أكاديمي في جامعة السلطان قابوس
يفتح الكاتب محمد ياسين صبيح نافذته الخاصة، وهو يطل علينا منها، موقنا أنه ثمة جدار كان يفترض أن يكون، لولا أنه رأى مباغتة القارئ بحذفه، لتصبح النافذة سابحة في فضاء ما، حيث لا مادة صلبة ترفعها عن الأرض، أو تحميها من السقوط، أو ربما أرادها مكتفية بذاتها، فهي “نافذة بلا جدار”.
ينحاز الكاتب إلى القصة الومضة، لأن الكائنات الصغيرة هي الأقدر على التحليق، والوقوف على نافذة معلقة في هواء الإمتاع وأهوائه، فثمة مسلك لكل شيء، كأنه ممتلك لإشباعه الذاتي، فالأجنحة / الكلمات على ضفاف المعنى تكفيها أقل مساحة ممكنة لتقول رسالتها، وتوقع قارئها في شراك المعنى.
فتأتي “نافذة بلا جدار” عابقة بالحكايات، فهي “قصص قصيرة جدا”.. ومضات كونية ولفتات إنسانية في كلمات موجزة مشبعة بمعانٍ سامية، كأنها الوخز الذي يفك طلاسم سحر توليفة سردية عميقة، ذات أبعاد مكانية وزمانية ممتدة من عصور قديمة، فلا يكتفي الكاتب محمد صبيح بالواقعية التجسيدية إنما يحلق بنا في أجواء التراث البعيد والتاريخ وشخوصه (السلطان والوزير والوالي والجلاد).






