أثير- د.سعيد محمد السيابي، أكاديمي في جامعة السلطان قابوس

مليار وأكثر من البشر تتطلع للأحداث التي تجري على الملاعب الخضراء في دولة قطر الشقيقة التي تستضيف كأس العالم وعرسه الكروي، والذي يقام كل أربعة أعوام في حدث استثنائي يتم الإعداد لملف الاستضافة والتنظيم بسنوات وجهد من التنافس المحموم بين الدول للحصول على فرصة ربما تكون يتيمة في مشوارها التاريخي، فهذا المكسب الذي تقدمت له قطر وتحصلت عليه من فم الأسد – كما يقال- كان نتيجة العمل الجاد لفريق العمل لهذا الإرث الكروي والذي قادته باقتدار جميع أجهزة الدول القطرية التي تناغمت فيما بينها لتضع تحقيق هذا الحلم من مجرد خطط إلى واقع ملموس بدأ وانطلق قطاره العالمي بحفل بهيج حمل رسالة عالمية وعربية وخليجية بامتياز.
ليس هناك من لحظة تاريخية توازي الحضور الكبير لعشاق المنتخبات ومشجعي الدول الذين يتوافدون لمناصرة منتخبات بلادهم، والبعض المنتخب الذي يعشقونه للعبه المميز ولنجومه الذين يلعبون تحت راية علم بلادهم من مختلف الأندية الرياضية، وعدد من الجماهير يسجل حضورا ويشجع اللحظة التاريخية التي لن تتكرر كثيرا في العمر بدخول المباريات العالمية ومشاهدة الملاعب الكبيرة التي تستضيف هذا الحدث الاستثنائي.
كرم القدم بسحرها البازخ والمتعة التي تخلقها للاعبين والجماهير التي تتعطش لمتابعة مجريات المباريات والحصول على نتيجة الفوز ولا سهم يصوب شارته إلا سهم الانتصار وتحقيق الهدف بصيد ثمين وهذا ما تسعى له الفرق المشاركة ومن خلفها الأجهزة الفنية والإدارية التي تحضر نفسها وتجهد جميع طاقمها بالتحضيرات والخطط المسبقة والتفاصيل الكثيرة التي توصل لبلوغ هذا المستوى من التنافس ليكون التركيز في هذا الختام الكروي على عدد محدد من الفرق المشاركة حيث شهدت هذه النسخة من بطولة كأس العالم 2022 مشاركة اثنين وثلاثين منتخبا من جميع قارات العالم الست، وهناك مقعد واحد مخُصص للبلد المستضيف وهو لدولة قطر.
يكون الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) هو المشرف رسميا على هذه المسابقة مع الدولة المستضيفة وهناك مستويات كثيرة من التعاون حتى تخرج نسخة هذه المسابقة على الوجود ومن خلفها صناعات كثيرة تنتعش وتزدهر عالميا والمردود الأول على معظم دول العالم بصناعة البهجة والترفيه والرسالة الإنسانية الواضحة للعيان بأن هناك أشياء كثيرة تجمعنا كشعوب ودول تبحث عن التواصل الحضاري والاهتمام بالمواهب المبدعة وتقدير الذات وتكريم المنتصر بشرف المهنة، والرياضة وكأس العالم هو أيقونة حضارية لها بصمات لا تنكرها العين ولا تخطئها إلا القلوب والعقول المستغلة والضيقة والتي لا ترى مصلحة ذاتيها لها إلا ببث الاختلافات والتفرقة وهذا ما نجح الاتحاد الدولي لكرة القدم ومن أمامه دولة قطر بإطفاء كل النعرات التي سبقت وأثناء التجهيز لهذا الكأس العالمي والاحتفال الذي سنتواصل في مقالات لتفنيد الكثير من سحره ومباهجه وصناعته.





