مسقط-أثير
متابعة-جميلة العبرية
قد تبدأ فكرة الانتقال إلى بلد آخر بصورة لبيت تحيط به الجبال، أو بشهادة صديق عن الأمان وطيبة الناس، لكن الأسرة التي تفكر في نقل حياتها إلى بلد آخر ستفتح ملفات أكثر تفصيلًا، منها: أين سيدرس الأطفال؟ وكيف سنصل إلى العمل؟ وما تكلفة الرعاية الصحية؟ وهل سيكون المسكن جاهزًا حين يحين موعد الرحيل؟
تفتح هذه الزوايا قراءة لمبادرة “عيش عُمان” في لندن التي تنظمها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في شارع أكسفورد في الفترة من 21 سبتمبر إلى 4 أكتوبر الجاري، لنجيب على سؤال:
كيف تساعد المعلومات والخدمات المتاحة المهتم على تحويل انجذابه إلى قرار أسري قابل للتنفيذ؟
في الجلسة الحوارية التي حضرتها “أثير” ضمن مبادرة “عيش عُمان” في لندن، ربط خبير العقارات البريطاني فيل سبنسر الانتقال إلى سلطنة عُمان بنمط الحياة وتنوعه، وأكد أهمية المجتمع المترابط والشعور بالانتماء، فيما أوضح فيصل الريامي، المستشار الاقتصادي والاستثماري بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، أن الخيارات تتنوع بحسب ما يبحث عنه الشخص، بين المدينة والطبيعة والوجهات الجبلية.
ولهذا الاهتمام نقطة بداية رقمية قائمة، إذ تتضمن منصة “عيش عُمان” التابعة لوزارة الإسكان والتخطيط العمراني قسمًا عن العيش في السلطنة، يغطي التعليم والرعاية الصحية والتنقل وتكاليف المعيشة والمجتمع والمناخ، إلى جانب عرض المدن والمشروعات، وتتيح التواصل عبر البريد الإلكتروني invest@housing.gov.om.
وتوفر هذه المعلومات مدخلًا لفهم الوجهة، ثم تبدأ مرحلة أكثر تخصيصًا، ما الذي يناسب هذه الأسرة تحديدًا، بميزانيتها وأعمار أطفالها واحتياجاتها الصحية والمهنية؟
مدارس الأطفال قد تحدد عنوان الأسرة
بالنسبة إلى الأسرة التي لديها أطفال، قد يتحدد اختيار الحي بعد التأكد من المدرسة، فالمنهج ولغة التدريس وتوافر المقاعد واستمرارية المسار التعليمي تدخل في القرار، إلى جانب الرسوم والنقل والأنشطة.
وتعرض منصة “عيش عُمان” معلومات عامة عن تنوع المناهج الدولية في مسقط، لكن اختيار مدرسة بعينها يحتاج إلى التحقق من تفاصيل القبول والتكاليف مباشرة، وهنا تظهر أهمية الربط بين التعريف بالخدمة والوصول إلى مقدمها.
وينطبق الأمر على الصحة، فوجود مرافق طبية يحتاج إلى استكمال الصورة بمعرفة التخصصات المطلوبة والتغطية التأمينية وتكلفتها، خصوصًا إذا كان أحد أفراد الأسرة يحتاج إلى متابعة منتظمة، وقد يؤثر ذلك في اختيار موقع المسكن وتوقيت الانتقال.
ماذا وراء سعر المسكن؟
سعر العقار أو الإيجار جزء من ميزانية تشمل التعليم والصحة والتنقل والخدمات والصيانة، فضلًا عن نفقات الانتقال والتجهيز الأولى، ولذلك تحتاج الأسرة إلى تقدير يناسب ظروفها، ويميز ما بين الالتزامات المتكررة والمبالغ التي تدفع مرة واحدة.
كما تحتاج إلى قراءة موقع المنزل من خلال يومها المعتاد، كم تستغرق الرحلة إلى المدرسة والعمل؟ وما وسائل التنقل المتاحة؟ وهل المرافق المحيطة ملائمة أم أننا بحاجة إلى خيارات أخرى؟
في هذه التفاصيل تتحول جودة الحياة إلى وقت وتكلفة وسهولة وصول، ويصبح وضوح مواعيد تشغيل الخدمات مؤثرًا في القرار بقدر موعد تسليم الوحدة.
منصات متعددة ورحلة واحدة
إلى جانب “عيش عُمان”، توفر منصة “استثمر في عُمان” دعمًا للمستثمرين عبر المساعدة في المعاملات والتراخيص والتنسيق مع الجهات ومديري العلاقات، فيما تجمع البوابة الحكومية “Gov.om” خدمات ضمن فئات تشمل السكن والتعليم والصحة والعيش في السلطنة.
ومع تعدد هذه القنوات، تبرز أهمية ترابطها في مسار واضح يعرف من خلاله المهتم أين يبدأ، وإلى أي جهة يتوجه لاستكمال كل خطوة، وكيف يحصل على إجابات تناسب احتياجات أسرته، من تسهيلات الإقامة واختيار المسكن إلى التعليم والرعاية الصحية، فوضوح مسؤوليات الجهات وآليات التنسيق والمتابعة بينها يساعد الأسرة على ترتيب انتقالها بثقة، وفهم ما يتاح لها من دعم وخدمات.
ومع اقتراب ختام “عيش عُمان” في لندن يوم غد، تستمر رحلة من يفكر في الانتقال إلى السلطنة، إذ ينتقل اهتمامه من التعرف على المكان إلى ترتيب تفاصيل الحياة فيه، وكلما اتضحت الخيارات وتكاليفها وإجراءاتها، أصبح تحديد المسكن وموعد الانتقال أكثر واقعية، واقتربت الصورة التي جذبته في لندن من حياة يستطيع أن يبدأها مع أسرته في السلطنة.





